... ومع هذا لا يختصُّ حسن التأليف بالمخارج فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى الاعتداد بصفات الحروف، فكما يتنافر الصوتان بسبب مخرجيهما يتنافران أيضًا بسبب صفتيهما [1] ؛ فالاستعلاء لا ينسجم مع الاستفال ولا ينسجم الإطباق والانفتاح، ولا الصفير والتفشي [2] ، لهذا امتنع توالي الجيم والصاد للسبب الأول، وامتنع توالي الجيم والقاف للسبب الثاني، ولهذا السبب أيضًا وصفت (مستشزرات) بالتنافر لتجاور الصفير والتفشي [3] ، في قول امرئ القيس [4] : (الطويل)
غَدائِرُهَا مُسْتَشزِرَاتٌ إِلى العُلا ... تَضِلُّ العِقَاصُ في مَثْنًّى وَمُرسَلِ [5]
(1) ينظر: الملخص المفيد في علم التجويد (85) .
(2) ينظر: نفسه (85) وما بعدها.
(3) ينظر: المزهر (1/147) ، والإيضاح في علوم البلاغة (7) .
(4) البيت له في ديوانه (44) ، وشرح المعلقات السبع للزوزني ( 22 ) ، والمزهر ( 1/147 ) ، وفي المثل السائر ( 1/192 ) ، وصبح الأعشى ( 2/275 ) ، وخزانة الأدب للبغدادي عند الشاهد الرابع والعشرين بعد الثمانمئة ( 10/139 ) ، واللسان ( 4/405 ) .
(5) الغديرة خصلة الشعر، والعقصة الخصلة المجموعة من الشعر. ينظر: شرح المعلقات ( 22 ) .