الصفحة 283 من 426

وحسن التأليف في خطاب القرآن الكريم في العهد المدني، ظهر في تلاؤم حروف الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، ووقع المعنى في القلب [1] ، فالخطاب المدني فيه من حسن التأليف للأصول الثلاثة للكلمات ما لا مزيد عليه، واقرأ ما شئت منقبًا ولن تجد إلا العذوبة والسلاسة على اللسان فلا نبوة فيه ولا تنافر [2] ، فمن ذلك قوله تعالى: { اللّهُ نُورُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاّ شَرْقِيّةٍ وَلاَ غَرْبِيّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيَءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } [النور: 35] ، إذ تنساب الكلمات على اللسان بيسر، فلا تعثر في نطقها ولا تنافر في أصولها الثلاثة، أو في ما أضيف إليها من اللواصق واللواحق. ونجد ذلك أيضًا في قوله تعالى: { اللّهُ لاَ إِلَه إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَن ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مّنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيمُ } [البقرة: 255] ، وقد أخذت آيات طويلة لما فيها من إظهارٍ لحسن التأليف في الخطاب المدني.

(1) ينظر: إعجاز القرآن، للباقلاني (298) .

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت