الصفحة 284 من 426

ولكن للخطاب المدني حالات للترخص من حسن التأليف، بما يشبه القبول بتتابع الأصوات كيفما اتفق، وهذا الأمر ظاهرٌ في النواحي الآتية [1] :

أ- الالتزام بخصوص الزوائد في الكلمة:

... ذكر الدكتور تمام حسان أن ما سبق من كلام السبكي يصدق على الأصول الثلاثة الاشتقاقية للكلمة [2] ، أما الزيادات فتزاد في الكلمة بلفظها، كما تقرره القواعد الصرفية، مع قطع النظر عن الصوتين المتواليين، وأضرب مثالًا على ذلك بمادة ( ت ب ع) ، فإذا أردنا صياغة فعلٍ منها على وزن (تفاعل) ألحقنا بأولها تاءً ثانيةً دون أن نعبأ بتوالي التاءين فقلنا (تتابع) ، فإذا أردنا صياغة مضارعٍ مسندٍ إلى تاء الغائبة - مثلًا- قلنا (تتتابع) غير عابئين بتوالي التاءات الثلاث، ومثله في خطاب القرآن في العهد المدني ورود الكلمة مبدوءةً بتاءين زائدتين، فيلجأ حينئذٍ إلى الإبقاء عليها كما هي بعد أن يدغم التاء الثانية في التاء التي من أصل الفعل، كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَتّبِعُوَاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلّواْ مِن قَبْلُ } [المائدة: 77] ، وقد تجتمع تاء واحدة فقط مع تاء الفعل، فتبقى في خطاب العهد المدني كما هي، كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلّوْاْ قوْمًا غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ } [الممتحنة: 13] ، ولقد وجدنا خطاب القرآن في العهد المدني يلجأ إلى حذف هذه الزوائد لغايات صوتية، كما في حذف التاء الأولى من قوله تعالى: { وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ } [الحجرات: 11] ، وقد ذكرت سابقًا أمثلة أخرى على هذه الظاهرة في الفصل الثاني عند خطاب الله تعالى لأهل الإسلامِ [3] .

ب- الالتزام باللواصق:

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/224 ) .

(2) ينظر: نفسه.

(3) ينظر صفحة (84) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت