... المقصود باللواصق تلك العناصر الصوتية التي تلتصق بأول الكلمة أو آخرها لتضيف إلى الكلمة معنًى صرفيًا [1] ، كهمزة المضارع (أقول) ، وتاء التأنيث، ونون التوكيد، ونون النسوة وغيرها [2] ، ومَثَلُ هذه اللواصق مَثَلُ أحرف الزيادة إذا أتي بها جاءت بلفظها، مهما جاورها من الأمثال أو الأشباه، ومصداقًا لذلك وجدت في خطاب العهد المدني قوله تعالى: { لَتُؤْمِنُنّ بِهِ وَلَتَنصُرُنّهُ } [آل عمران: 81] ، فعند توكيد الفعل (تؤمن) - المنتهي بالنون- بنون التوكيد الثقيلة، وهي نونان الأولى ساكنةٌ والثانية متحركةٌ، اجتمع لدينا ثلاث نوناتٍ متماثلة اللفظ والمخرج والصفات، ولم يحل ذلك دون اجتماعهن معًا، ولكن إن كانت الأولى من هذه النونات ليست من بنية الكلمة فإن خطاب القرآن في العهد المدني يقوم بحذفها، كما في قوله تعالى: { لَتُبْلَوُنّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوَاْ أَذًى كَثِيرًا } [آل عمران: 186] ، فإن الفعلين (تُبْلَوُنّ وتَسْمَعُنّ) حذف منهما النون علامة الرفع، لأنها ليست من أصل الكلمة فالأصول الثلاثية للكلمتين هي ( بلي وسمع) ، وهذا أيضًا واقعٌ في (لَتَنصُرُنّهُ) إذ حذفت منه نون الرفع للفعل و واو الجماعة؛ فحذف الأولى لتوالي الأمثال، وحذف الثانية لالتقاء الساكنين.
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/225 ) .
(2) ينظر: الخصائص (1/176) ، وأسرار العربية (45) .