... و اجتمعت التاء والطاء في قوله تعالى: { إِنّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ } [المائدة: 53] ، ووجدت ذلك أيضًا في قوله تعالى: { لَئِن بَسَطتَ إِلَيّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي } [المائدة: 28] ، وفي تواليهما مجاورة الاستعلاء للاستفال [1] ، اللتان هما صفتان متعاكستان للحرفين، وكذلك نجد أن الطاء هي لام الكلمة والتاء في الآية الأولى للتأنيث وفي الآية الثانية للخطاب، فالطاء بخصوصها لا يمكن الاستغناء عنها لأنها لام الكلمة، والتاء في الموضعين لا يمكن الاستغناء عنها كذلك، لدلالتها في كل موضع على معنًى خاصٍ بها، ولهذا جاء الترخص في خطاب القرآن الكريم في العهد المدني باجتماعهما معًا. وقد اجتمعا بأسبقية التاء على الطاء في قوله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ } [البقرة: 75] ، لأن في كلمة (أفتطمعون) ثلاثة لواصقٍ هي همزة الاستفهام في أوله، وفاء العطف بعدها تتلوهما تاء المضارعة للمخاطبين (أهل الإسلام) .
ج- الالتزام عند مفصل الكلمتين بتكوين كل منهما:
(1) ينظر: المحيط في أصوات اللغة العربية (1/27) .