... ومثاله قوله تعالى: { وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِيِ } [المائدة: 110] ، فهنا التقت الذال والتاء في قوله تعالى (وَإِذْ تُخْرِجُ) ومخرجهما متقاربٌ [1] ، فالذال تنطق بوضع طرف اللسان في طرف الثنايا العليا [2] ، والتاء تنطق بوضع ظهر اللسان في ملامسة داخل الثنايا العليا وجزءٍ من اللثة [3] ، والحكم في قراءة هذا الاجتماع الإدغام، ولكن ذلك الحكم لا يتحقق في هذا الموضع، إذ هو واحدٌ من المواضع التي يخاف فيها على القارئ من الإدغام، في رأي ابن الباذش في الإقناع [4] ، وذلك لأن كلمة (إذ) كلمةٌ مستقلةٌ تبدأ بهمزةٍ مكسورةٍ وتنتهي بذالٍ ساكنةٍ، في حين (تُخْرِجُ) كلمةٌ أخرى مستقلةٌ تبدأ بتاء المضارعة، ولو ذهب أحد الصوتين لذهبت الكلمة التي هو منها، فلا مناص حينئذٍ من الترخص في التأليف للمحافظة على الكلمتين ثم المحافظة على المعنى [5] .
(1) ينظر: الملخص المفيد ( 74- 75 ) .
(2) ينظر:الأصوات اللغوية (47) .
(3) ينظر: نفسه (61) ، والملخص المفيد (78) .
(4) ينظر: الإقناع ( 176) ، وما بعدها.
(5) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/227) .