الصفحة 292 من 426

1-صيغة الفعل الماضي (فَعَلَ) : سواء المجرد أم المزيد بحروف الزيادة أم الملحق به اللواصق، ومن تلك الآيات التي وردت فيها هذه الصيغة، قوله تعالى: { جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لّلنّاسِ } [المائدة: 97] ، فالفعل (جَعَلَ) على صيغة (فَعَلَ) الثلاثي المجرد، وهذه الصيغة أكثر ورودًا في خطاب العهد المدني [1] ، لأنها أكثر دورانًا في الكلام من غيرها، وهذا ما وكَّده سيبويه بقوله: «وإنما كان فَعَلَ كذلك لأنه أكثر في الكلام، فصار فيه ضربان، ألا ترى أن (فَعَلَ) فيما تعدى أكثر من (فَعِلَ) ، وهي في ما لا يتعدى أكثر، نحو قَعَدَ وجَلَسَ» [2] ، ونجد في خطاب العهد المدني الفعل (قالوا) ، على صيغة (فعلوا) بزيادة واو الجماعة، جاء في خطاب الملائكة لله - عز وجل - ، في قوله تعالى: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } [البقرة: 30] ، وهناك صيغة أخرى للفعل الماضي المجرد بكسر عين الفعل كـ (رَضِيَ) في قوله تعالى: { لقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ } [الفتح: 18] ، و (فَرِحَ) ، و (كَرِهَ) في قوله تعالى: { فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوَاْ أَن يُجَاهِدُواْ } [التوبة:81] ، وصيغة ثالثة لهذا الفعل وردت في الخطاب المدني، وهي صيغة (فَعُلَ) ، كما في قوله تعالى: { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللّهِ } [الصف: 3] ، ، وهذا يرجع إلى أن الكلام المفتوح الحرف يروق للمتكلم وللمستمع؛ لما يوحي به من حركة ونشاط وحيوية وإرادة بالنسبة إلى الكلام المكسور الذي يشير إلى الانهزام والخضوع وبالنسبة إلى الضم الذي يدل على التراكم والتفاقم والركود [3] ،

(1) ينظر: الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية، لـ د. صفية مطهر (46) وما بعدها.

(2) الكتاب (4/ 104) .

(3) ينظر: فلسفة الحركات في اللغة العربية، بحث، لـ أ..أحمد الأخضر غزال، مجلة اللسان العربي (م10/ج1/ص70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت