3-صيغة (فَاعَل) : وتدل هذه الصيغة على المشاركة [1] ، إذ المشاركة (( لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقًا بالآخر ) ) [2] وقال سيبويه: «اعلم أنك إذا قلت: فاعلته، فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته» [3] ، ومن شواهدها في سور الخطاب المدني، الفعل (قَاتَلَ) في قوله تعالى: { قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ } [التوبة: 30] ، وقد خاطب الله تعالى المنافقين بهذه الصيغة في السور المدنية فقال لهم: { يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ } [المنافقون: 4] ، وكما نرى في الآيتين السابقتين فإن هذه الصيغة جاءت دعاءً عليهم من الله تعالى، ثم لحق هذا الدعاء صيغة استفهام، فيها تعجب من الفعل الذي قاموا به في (أنَّى يؤفكون) ، كما أن هذه الصيغة وردت بالأمر من الله تعالى للمؤمنين في خطابه لهم فقال: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [الأنفال: 39] .
(1) ينظر: الدلالة الإيحائية للصيغة الإفرادية (82) .
(2) شرح الشافية للرضي (1/ 95) .
(3) الكتاب (4/ 68) .