4-صيغة (تَفَاعَل) : وتدل هذه الصيغة على المشاركة [1] ، لذا يقع الحدث بهذه الصيغة من اثنين، في لحظة واحدة، بحيث يشترك الطرفان في أصله، ومن ذلك في خطاب العهد المدني قوله تعالى: { ويَسْأَلُونَكَ عنِ اليَتامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُم خَيْرٌ وإِنْ تُخَالِطوهُمْ فإِخْوانُكُمْ } [البقرة: 220] ، نُسب أصل تخالطوهم الذي هو المخالطة إلى أمرين [2] هما: ضمير الجماعة المتصل الواقع فاعلًا، وأيضًا ضمير الجماعة المتصل (هم) والمراد به اليتامى [3] ، وجاءت هذه الصيغة في خطاب الله تعالى للمؤمنين لتدل على المطاوعة [4] ، في قوله تعالى: { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [البقرة: 191] .
5-صيغة (يفاعل) : وهي تدل على ما تدل عليه سابقتها، كما في (يُخَادِعُونَ و يُرَآءُونَ) في قوله تعالى: { إِنّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوَاْ إِلَى الصّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النّاسَ } [النساء: 142] ، فالفعل (يرآءون) يدل على أنهم يتظاهرون في صلاتهم، وهذا التظاهر من معاني هذه الصيغة [5] ، إذ إنهم يظهرون للناس من أنفسهم ما ليس عندهم [6] .
(1) ينظر: الدلالة الإيحائية للصيغة الإفرادية (82) .
(2) ينظر: شرح الشافية، للرضي (1/ 96) .
(3) ينظر: نفسه.
(4) ينظر: المقتضب، للمبرد (1/ 78) .
(5) ينظر: شرح الشافية (1/ 96) ، وشذا العرف (43) .
(6) ينظر: المقتضب، للمبرد (1/ 78) .