7-صيغة (افْتَعَلَ) : وهي من صيغ الفعل الثلاثي المزيد بحرفين، لتدل على المبالغة في الفعل [1] ، كما في الفعل (احتمل) ، في قوله تعالى: { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيَئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مّبِينًا } [النساء: 112] ، والفعل (ارتاب) في خطاب الله تعالى للمؤمنين، في قوله تعالى: { إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدّتُهُنّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ } [الطلاق: 4] ، وصورته هنا بحذف عين الفعل (الألف) لالتقاء الساكنين. وجاء هذا الفعل سالمًا في خطاب الله تعالى للمنافقين، في قوله تعالى: { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدّدُونَ } [التوبة: 45] ، كما أن هذه الصيغة وردت بصورة الفعل المضارع مع تغيرٍ في الحروف فالفعل (اختان) ، جاء بصورة المضارع في خطاب الله تعالى للمؤمنين في قوله تعالى: { عَلِمَ اللّهُ أَنّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ } [البقرة: 187] ، وهذا في معرض التوبة لهم من الله تعالى، ثم إن الله تعالى عبَّرَ عن فعلهم بصيغة المضارع المنقول إلى الزمن الماضي بقرينة (كنتم) ، والماضي ينقطع، بدخول المضارع، عن الزمن، ولكن المنافقين لا يزالون على هذه الحالة؛ لذا جاء هذا الفعل من الله تعالى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بصيغة المضارع فقال له عنهم: { وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ } [النساء: 107] ، وقد تدل صيغة (افتعل) على الاجتهاد في تحصيل الفعل نحو اكتسب [2] ، إذ هناك من العلماء من فرق بين كسب واكتسب، كسيبويه [3] وابن منظور [4]
(1) ينظر: شرح الشافية ( 1/110 ) ، وشذا العرف ( 44-45 ) ، والدلالة الإيحائية للصيغة الإفرادية (79) وما بعدها.
(2) ينظر: شرح الشافية (1/ 110) .
(3) ينظر: الكتاب (4/ 74) .
(4) ينظر: اللسان، مادة (كسب) ، (1/716) ..