مثلًا؛ إذ البناء الأساسي كسب هو بمعنى أصاب [1] ، أما اكتسب فهو بمعنى اجتهد في تحصيل الإصابة بأن زاول أسبابها [2] ، ومن ذلك قوله تعالى: { لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] ، وهناك من لم يفرق بينهما وعدهما بمعنى واحد [3] .
8-صيغة (تَفَّعَلَ) : وهي من صيغ الفعل الثلاثي المزيد بحرفين: التاء في أوله وتضعيف عينه [4] ، وتأتي هذه الصيغة لمعانٍ متعددةٍ: منها التكلف [5] كـ (تصَّبر وتحلَّم) أي تكلَّف الصبر وتكلَّف الحلم، وقد وردت هذه الصيغة في خطاب الله تعالى للمنافقين في قوله تعالى: { قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَآ إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبّصُوَاْ إِنّا مَعَكُمْ مّتَرَبّصُونَ } [التوبة: 52] ، وكما في خطاب الله تعالى لنساء المؤمنين في قوله تعالى: { وَالْمُطَلّقَاتُ يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } [البقرة: 228] .
9-صيغة (اسْتَفْعَلَ) : وهي من صيغ الثلاثي المزيد بثلاثة أحرفٍ، ومن معانيها [6] :
أ- الطلب حقيقةً [7] ، كاستغفرت الله، أي طلبت مغفرته، ومن شواهد هذه الصيغة ما جاء في طلب المنافقين الاستئذان من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله تعالى: { اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطّوْلِ مِنْهُمْ } [التوبة: 86] ، واستئذانهم طلب بالعفو عن ذهابهم للجهاد في سبيل الله تعالى، وجاءت هذه الصيغة أيضًا في نهي المؤمنين عن إتباع أعمال الكافرين في (تستقسموا) من قوله تعالى: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأزْلاَمِ } [المائدة: 3] .
(1) ينظر: نفسه.
(2) ينظر: شرح الشافية (1/ 110) .
(3) ينظر: نفسه (1/ 108) .
(4) ينظر: الدلالة الإيحائية (90) .
(5) ينظر: نفسه.
(6) ينظر: شذا العرف ( 46-47 ) .
(7) ينظر: الكتاب ( 4/70) .