الصفحة 301 من 426

ب- صيغة (فَعَلَ) : وهذه الصيغة جاءت في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ } [البقرة: 243] ، وقوله تعالى: { يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مّنَ الصّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ } [البقرة: 19] ، فهذا المصدر ورد بمعنى الخوف من الموت، فكأنما هذا المصدر لا يرد إلا في الخوف المجهول السبب، لأن الله تعالى خاطب المؤمنين بهذا المصدر، وكان مكسور الفاء ساكن العين، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } [النساء: 71] ، وقوله تعالى: { وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... أَن تَضَعُوَاْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } [النساء: 102] الآية، فالفرق بين المصدرين، كما هو ظاهر في المواضع، أن الأول: يعبّر عن حال المنافق والكافر، بأنهم خائفون على الدوام لعدم إيمانهم بالله وعدم إحساسهم بما يقويه، أما المؤمنون فإن الله تعالى ناصرهم وهم واثقون بذلك، ومع هذا لا بد لهم من الحِذْر وهو التأهب والإعداد كأنهم يحذرون أن يغدر بهم في مواطن الموت الأكيدة [1] ، والتي ليست متحققة عند المنافقين، فإن المصدر عند المنافقين والكفار، جاء في حال سفرهم وهم ألوف، وفي حال إنزال المطر من السماء، ولكن المصدر في خطاب الله تعالى للمؤمنين كان في موطن الجهاد، وهو موطن يتحقق فيه الموت فيتطلب حِذْرًَا حقيقيًا، حِذْرًَا يتضمن الحَذَرَ [2] ، الذي في المواطن الأخرى.

(1) ينظر: لسان العرب، مادة (حذر) ، (4/175) .

(2) ينظر: فتح القدير (395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت