... ومن هذا العدول ما جاء في خطابه تعالى لبني إسرائيل، إذ قال تعالى: { بِأَنّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النّبِيّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ } [البقرة: 61] ، فقد جاءت كلمة (الحق) معرفةً في هذا الموضع، ولكنها جاءت نكرةً في خطاب الله تعالى لهم بقوله: { إِنّ الّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النّبِيّينَ بِغَيْرِ حَقّ } [آل عمران: 21] ، وكذلك في السورة نفسها جاء قوله تعالى: { كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقّ } [آل عمران: 112] ، فقد عُرِّفَ لفظ (الحق) في سورة البقرة وجاء منكرًا في موضعين من سورة آل عمران، ولهذا علاقة قوية بالسياق، ففي بيان الفرق بينهما قال ابن الزبير في (ملاك التأويل) :«لما كانت الآية الأولى في سورة البقرة إنما هي في سلفهم ممن لم يشهد أمر محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - . وقد وقع الإفصاح فيها بكفرهم بعد تعريفهم بذكر آلاء ونعم ... فناسب حال أولئك الذين لم يشاهدوه ما وقع التعبير به من قوله: { بِغَيْرِ حَقّ } إذ ليس المعرف في قوة المنكر المرادف لقولك بغير سببٍ، وأيضًا فقد تقرر عندهم في كتابهم أن مسوغ قتل النفس بغير حق (وتقدم قتل النفس) قال تعالى: { وكَتَبْنَا عَلِيهِمْ فِيهَآ- أي في التوراة- أنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ } [1] ، وتقرر أيضًا في كتابهم رجم الزاني المحصن...
(1) المائدة: 45.