الصفحة 324 من 426

الأول: العدول عن صيغة الإفراد إلى الجمع: ومن ذلك قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36] ، فالأصل في الضمير من (لَهُمُ) و (مِنْ أَمْرِهِمْ) أن يكون مفردًا لعوده على (مُؤْمِنٍ) وما عطف عليه وهما واحد، لكن الخطاب المدني عدل عن ذلك؛ لأن الكلام ورد في سياق النفي فكان الجمع مناسبًا له، لأن الضمير رجع إلى معنى العموم لا إلى لفظ المفرد [1] ، وذهب أبو السعود إلى القول بأن الضمير الثاني في (مِنْ أَمْرِهِمْ) للرسول - صلى الله عليه وسلم - وجاء بصيغة الجمع لتعظيمه [2] ، ورأيه ليس بصواب لأن (ومِن) تبعيضية، و (أمرهم) بمعنى شأنهم وهو جنس، أي أمورهم. وعلى ذلك يكون المعنى: ما كان اختيار بعض شؤونهم مِلْكًا يملكونه بل يتعين عليهم إتباع ما قضى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا خيرة لهم [3] ، ثم إن الأصل في الضمير أن يعود على الأقرب [4] ، ليكون الكلام عنهم على خط واحد.

(1) ينظر: فتح القدير ( 1407 ) .

(2) ينظر: تفسير أبي السعود ( 4/322 ) .

(3) ينظر: التحرير والتنوير (م11/ج22/28) .

(4) ينظر: الإتقان ( 1/281-285 ) ، والنحو الوافي، لعباس حسن ( 1/255-256 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت