الصفحة 325 من 426

الثاني: العدول عن صيغة الجمع إلى صيغة الإفراد في أحدِ التفسيرين: ومن هذا قوله تعالى: { إِنّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } [المائدة: 90] ، فهنا جاء الضمير مفردًا في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ) مع أنه يعود على مجموعة أشياء، قد فصلها الخطاب هي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وعِلَّة حمل الآية على أن الضمير راجع إلى المحرمات الأربع ؛ لما فيه من إفادة التسوية بين فعل هذه المحرمات كما رجحه الزمخشري [1] ، هذا من جهةٍ ومن جهةٍ أخرى فإن لفظ (رجس) بمنزلة الصفة في الآية، والمقصود بالحكم هو المحرمات الأربع، فكان رجوع الضمير إلى الموصوف أولى من رجوعه إلى الصفة.

الثالث: العدول عن صيغة الإفراد إلى التثنية في أحدِ التفسيرين: ومنه قوله تعالى: { إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا } [النساء: 135] ، جاء الضمير بصيغة التثنية في قوله تعالى: (بهما) وكان حق الكلام أن يقال (أولى به) ؛ لأنه يحيل إلى اسم (يكن) وهو المشهود عليه، قال الزمخشري: « فإن قلت: لم ثنى الضمير في (أولى بهما) وكان حقه أن يوحد، لأن قوله: { إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا } في معنى إن يكن أحد هذين؟ قلت: قد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله: { إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا } لا إلى المذكور، فلذلك ثنى ولم يفرد، وهو جنس الغني وجنس الفقير، كأنه قيل: فالله أولى بجنسي الغني والفقير، أي بالأغنياء والفقراء» [2] ، والظاهر أن الضمير هنا بمنزلة اسم الإشارة، فكأنه قال: فالله أولى بهذا وهذا، وهذا ما يحتمله كلام ابن العربي في أحكامه [3] .

2-التبادل بين الصيغ الفعلية:

(1) ينظر: الكشاف ( 1/708 ) .

(2) نفسه ( 1/609 ) .

(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ( 1/639 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت