الصفحة 328 من 426

ب- العدول من (فَعَل) إلى (أَفْعَل) : وهذه الصيغة وردت في قوله تعالى: { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ } [البقرة: 50] ، فصيغة (فَعَلَ) كانت السبب في (أفْعَل) ولهذا تبودلت الصيغ هنا بين ( فرق) و (أنجى) و ( أغرق) ، لأن فرق يدل على شدة التفرقة وذلك إذا كانت الأجزاء المفرقة أشد اتصالًا [1] ، لذا كانت تمهيدًا للمنة لأنه سبب الأمرين: النجاة والهلاك، وهو مع ذلك معجزة لموسى - عليه السلام - [2] ، وقيل { أَغْرَقْنَا } فائدته: تتميم النعمة فإن هلاك العدو نعمة؛ ومشاهدته نعمة أخرى، و { فَرَقْنَا } فائدته: إحضار النعمة ليتعجبوا من عظم شأنها، ويتعرفوا إعجازها، والفائدة من ذلك: تحقيق الإغراق والإهلاك وتثبيتهما [3] .

ج - العدول من (فُعِّل) إلى (أُفْعِل) : وهذه الصيغة جاءت في قوله تعالى: { وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ } [محمد: 20] ، ففي الآية إعلام بأن المؤمن كان ينتظر نزول الأحكام والتكليف ويطلب تنزيلها، وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول: هلا أنزلت سورة. أما المنافق فإذا أنزلت السورة أو الآية وفيها تكليف، يشق عليه ذلك، فحصل التَّبَايُن بين الفعلين [4] .

3-التبادل بين الصيغ الفعلية والاسمية والعكس:

(1) ينظر: التحرير والتنوير (م1/ج1/494) .

(2) ينظر: نفسه.

(3) ينظر: روح المعاني (م1/ج1/406) .

(4) ينظر: تفسير البغوي (7/286) ، وتفسير الرازي (م14/ج28/63) ، وروح المعاني (م14/ج25/100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت