الصفحة 333 من 426

... أما النوع الثاني من الرتبة في النحو العربي فهو الرتبة غير المحفوظة كرتبة المبتدأ مع الخبر، ورتبة الفاعل مع المفعول به، ورتبة الضمير مع مرجعه، ورتبة الفاعل مع التمييز في تركيب المدح، ورتبة الحال والفعل المتصرف، ورتبة المفعول به والفعل [1] .

... وهناك صورة أخرى من صور الترتيب أسماها الدكتور تمام حسان بترتيب الأشباه [2] ، وذهب إلى أنها تكون عند توالي النعوت والأحوال والأخبار والمتعاطفات، وأن المقصود بالأشباه أفراد من طائفةٍ من طوائف الكلام؛ فتثور حينئذٍ قضية ترتيبها والنظر إلى أيها أولى بالتقديم من سواه [3] . ولقد اختار خطاب القرآن الكريم في العهد المدني أن يبني التقديم والتأخير على مبدأ القصر والطول؛ فما كان من أفراد الطائفة قصيرًا كان أولى بالتقديم مما هو أطول منه. لذا حافظ الخطاب في العهد المدني على هذا المبدأ؛ فجعل الكلمة المفردة أولى بالتقديم من الجملة المركبة، وجعل الجملة المركبة أولى بذلك من شبه الجملة، وجعل شبه الجملة مقدمًا على الجملة التامة التكوين، فلا يصرفه عن ذلك إلا أمن لبس أو تمام معنى [4] ، ومن شواهد هذا الترتيب في أجلِّ صوره، ما جاء في الآيات الآتية:

1-قال الله تعالى: { أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مّنَ الصّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ } [البقرة: 19] ، وصف الله تعالى

الصيب بشبه جملةٍ ثم بجملةٍ وعطف على الظلمات كلماتٍ يساويانها طولًا [5] .

(1) ينظر: نفسه.

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/74) .

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: نفسه.

(5) ينظر: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت