3-قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا } [آل عمران: 103] ، فهنا جاء الخطاب القرآني بعطف (وَلاَ تَفَرّقُواْ) على الأمر بالاعتصام من قبيل توكيد الأمر بالنهي [1] ، فكان ذلك كأنه جملة واحدة. وكذلك عطف جملتين بوساطة الفاء على (كُنْتُمْ أَعْدَآءً) لأن الفاء رتبت كل جملةٍ من الثلاث على سابقتها فأصبحن جميعًا جملةً واحدةً [2] . ويقال ما يشبه ذلك في العلاقة بين (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ) وما عطف عليها من قوله (فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا) لأن الجملة الثانية جاءت من موقع الطباق مع الأولى والعدول عن نتيجتها المنطقية، فإذا ترابطت جمل الآية في ثلاث مجموعاتٍ؛ ظهرت مطابقة ترتيبها للمبدأ المذكور آنفًا [3] .
... وأعود إلى موضوع الرتبة المحفوظة إذ يرى الدكتور تمام حسان أنها لا تتخلف؛ وذلك بسبب ارتباط المعنى بها وهذا معنى كونها قرينة لفظية [4] ، ولكن الرتبة غير المحفوظة قد تأذن أحيانًا بالتقديم أو التأخير، وهو ما يراه الدكتور تمام حسان تشويشًا للرتبة يتحتم فيها أحيانًا عكسها، إذا اقتضت ضرورة التركيب [5] ؛ فيصبح العكس رتبةً محفوظةً كرتبة تقديم الضمير المتصل بالفعل على الفاعل، كما في قوله تعالى: { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ } [المنافقون: 1] .
(1) ينظر: روح المعاني (م3/ج4/31) .
(2) ينظر: تفسير الرازي (م4/ج8/181) .
(3) ينظر: علة ترتيب هذه الصفات في البحر المحيط ( 2/400) ، ونظم الدرر (1/170) ، واللغة العربية معناها ومبناها ( 207 ) .
(4) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/ 233 ) .
(5) ينظر: نفسه.