... وتأتي بعض تلك الرخص في الرتبة كسرًا للرتابة في الأسلوب واتقاءً لما يسببه ذلك من الإملال كما في تحوير التركيب بين الجملتين: الاسمية والفعلية في تركيب (يريد الله) في آيات سورة النساء [1] ، إذ قال الله تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الشّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } [النساء:26-28] ، فالمطلوب في الآية الأولى والثالثة عرض إرادة الله تعالى لأهل الإسلام وعرض الخير الذي يريده لهم، ولكن الآية الثانية كان المطلوب فيها الموازنة بين إرادة الله تعالى وإرادة الذين يتبعون الشهوات؛ لذا قُدّم الاسم على الفعل فيها [2] ، وهذا التقديم جاء لبيان كمالِ منفعة ما أراده الله تعالى وكمال مضرة ما يريد الفَجَرة؛ ولذلك أيضًا غُيّر الأسلوب إلى الجملة الاسمية للدلالة على دوام الإرادة [3] ،
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/73) .
(2) ينظر: نفسه.
(3) ينظر: تفسير أبي السعود (1/512) ، وتفسير الرازي (م5/ج10/68-70) ..