ومنه قوله تعالى: { وَاتّقُواْ يَوْمًا لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ } [البقرة: 48] ، إذ جاء هذا السياق في السورة نفسها ولكن مع عدم مراعاة المتقدم والمتأخر، في قوله تعالى: { وَاتّقُواْ يَوْمًا لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } [البقرة: 123] ، ففي هذه الآيات خطاب لبني إسرائيل، ولكن الآية الأولى كان الأمر لإخافتهم بهذا اليوم، ثم كانت صورة إخافة الله تعالى لهم في عدم قبول شفاعة الناس فيهم، في حين جاء توكيد ذلك في الآية الثانية، فاستحقوا عدم قبول العدل منهم أنفسهم أولًا، ثم من الناس بعد ذلك [1] ، قال ابن عاشور: «وهو تفنن، والتفنن في الكلام تنتفي به سآمة الإعادة مع حصول المقصود من التكرير. وقد حصل مع التفنن نكتة لطيفة إذ جاءت الشفاعة في الآية السابقة مسندًا إليها المقبولية فقدمت على العدل بسبب نفي قبولها ونفي قبول الشفاعة لا يقتضي نفي أخذ الفداء فعطف نفي أخذ الفداء للاحتراس، وأما في هذه الآية فقدم الفداء لأنه أسند إليه المقبولية ونفي قبول الفداء لا يقتضي نفي نفع الشفاعة» [2] .
الارتباط والربط في الخطاب المدني:
(1) ينظر: تفسر الطبري (2/574) ، وتفسير أبي السعود (1/183) .
(2) التحرير والتنوير (م1/ج1/698) .