... لكل من نوعي الجملة العربية نمط واحد، فالجملة الاسمية تتكون من مبتدأ وخبرٍ، والجملة الفعلية تتكون من فعلٍ وفاعلٍ، وقد يكون مع الفعل المتعدي مفعول أو أكثر، ولكن شرط الجملة العربية أن تكون مفيدةً، وهذه هي فائدة الخطاب كما ذكرت في التمهيد؛ إذ ليس الخطاب إلا إفهامًا وتأثيرًا في الآخرين، والسعي للفائدة هو سبب الاتصال اللغوي، ومن هنا كان من الضروري لنمط الجملة أن يشتمل على قرائن تؤدي إلى الحفاظ على المعنى. ولو أن الجملة قنعت بالاشتمال على ركنيها دون غيرهما من الفضلات لهان الأمر، ولكان يكفي أن نعلم أن الكلام يدور حول المبتدأ بوساطة الخبر، أو حول المرفوع بعد الفعل بوساطة فعله، ولكنّ الجملة قد تطول أحيانًا، وقد يعطف عليها مثلها أو أمثالها، فيكون بين أول الكلام وآخره مسافة طويلة أو قصيرة، لذا نجد أن للربط بين أجزاء التركيب وظيفة إنعاش الذاكرة لاستعادة المذكور سابقًا بوساطة إحدى وسائل الارتباط [1] ، لأن الارتباط (( يكون بين معنيين داخل الجملة أو بين جملتين، إذا كانت العلاقة بينهما وثيقةً، تشبه علاقة الشيء بنفسه ) ) [2] ،
(1) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها (191) ، ونظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية، لـ د. مصطفى حميدة ( 161-189 ) .
(2) نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية ( 146 ) ..