سواء أكان المضاف إليه مفردًا ، كما في قوله تعالى: { فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [البقرة: 198] ، إذ ربط الظرف (عند) بين المشعر الحرام ومعنى الحدث (الذكر) فجعل الذكر جوار المشعر الحرام، أم كان المضاف إليه جملةً، ومنه قوله تعالى: { وَاذْكُرُوَاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطّفَكُمُ النّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ } [الأنفال: 26] ، إذ ربطت (إذ) بين سبق القلة بالعدد وبين الذكر، وبين النصر والرزق والإيواء [1] .
... ومع ما ذكرته وجدت خطاب العهد المدني يترخص في قرينة الربط بالأدوات النحوية، كما في حذف أداة الاستفهام اعتمادًا على تنغيم الكلام، كما في قوله تعالى: { قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي } [البقرة: 124] ، فإن قوله تعالى (ومن ذريتي) استفهام حذفت أداته [2] ، وقد تحذف اللام الموطئة للقسم، كما في قوله تعالى: { وَإِن لّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسّنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [المائدة: 73] ، لأن الجواب المذكور مقترن باللام، فهو جواب للقسم المقدر قبل الشرط [3] ، وقد تحذف الأدوات الداخلة على ما يحل محل المفرد، كـ (الواو) الداخلة على جملة الحال [4] ، في قوله تعالى: { فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاسٍ مّشْرَبَهُمْ } [البقرة: 60] ، وكذلك يترخص في حذف (قد) ، التي مر بنا سابقًا الحديث عن حذفها [5] .
(1) ينظر: تفسير البغوي (3/347) ، وتفسير ابن عطية (م2/ج6/5) ، وروح المعاني ( م6/ج9/282 ) .
(2) ينظر: تفسير الطبري (2/19) .
(3) ينظر: مغني اللبيب (1/810) .
(4) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/245) .
(5) ينظر صفحة (30) من هذا البحث.