... وتحذف الفاء العاطفة التي تدخل على المفردات، كما في قوله تعالى: { وَلاَ عَلَى الّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلّوْا وّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَنًا أَلاّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ } [التوبة: 92] ، فالكلام هنا يعني أحد أمرين [1] :
1-إذا ما أتوك فقلت: تولوا
2-إذا ما أتوك قلت: فتولوا
ولا مناص من تقدير الفاء في أحد الموقعين؛ ليكون الفعل الآخر جوابًا للشرط، فالفاء في المعنى الأول عاطفة على الشرط وفي الثاني عاطفة على الجواب، ويشير السياق إلى أن المعنى الأول هو المقصود؛ لسببين هما [2] :
1-أن العفو عن هؤلاء المعسرين لم يترتب على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما على نواياهم بدليل أنهم تولوا وأعينهم باكية.
2-أولى بجملة الشرط، التي وقعت صلةً للموصول الاسمي، أن يتحد الضمير الرابط فيها بوقوعه في الشرط والجواب معًا، أي (إذا أتوك تولوا) مقدم على (إذا أتوك قلت) ؛ ليكون الكلام عنهم،بوساطة الربط بالضمير،على طول الخط، وفي ذلك إشادة بهم وتكريم لهم [3] .
قضايا نحوية لم ترد إلا في الخطاب المدني:
... مع دراستي للخطاب في العهد المدني وجدت قضايا نحوية في السور المدنية لم ترد في سور العهد المكي، وهي ما يأتي:
(1) ينظر: روح المعاني ( م6/ج10/232 ) ، والبيان في روائع القرآن (1/ 249 ) .
(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/249 ) .
(3) ينظر: تفسير البغوي ( 4/84 ) .