1-عطف المرفوع على المنصوب في الظاهر: سواء أكان المرفوع بالحركات أم كان بالحروف، فمن عطف المرفوع على المنصوب بالحركات، قوله تعالى: { أَنّ اللّهَ بَرِيءٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } [التوبة: 3] ، قال الألوسي مفسرًا الآية: «وقوله سبحانه: { وَرَسُولُهُ } عطف على المستكن في بريء، وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف وأن يكون عطفًا على محل اسم (إن) » [1] ، وأرى أن تخريج القراءة على العطف على المستكن في برئ أولى لما في الفصل بقوله: { مّنَ الْمُشْرِكِينَ } بين متحمله والمعطوف [2] ، فعطفه على المنوي في بريء تقديره: (( بريء هو ورسوله من المشركين ) ) [3] ،لأن السامع يعلم من الرفع أن تقديره: ورسوله بريء من المشركين [4] ، ففي هذا الرفع معنًى بليغٍ في الإيضاح مع الإيجاز في اللفظ، وهذه نكتة قرآنية بليغة، اهتدى بها ضابئ بن الحارث في قوله [5] : (الطويل)
ومَن يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحلُهُ ... فَإِنّي وَقَيّارٌ بِها لَغَريبُ
(1) روح المعاني ( م6/ج10/69 ) .
(2) ينظر: البحر المحيط ( 5/6 ) .
(3) تفسير الرازي ( م8/ج15/231 ) .
(4) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (2/202) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/635) .
(5) البيت منسوب إلى البرجمي في اللباب (1/213) ، والإنصاف في مسائل الخلاف (1/94) ، وخزانة الأدب للبغدادي (9/329) و (10/335، 336، 338-339 ) ، وهو بلا نسبة في الجمل في النحو (1/154) ، والأصول في النحو (1/257) وسر صناعة الإعراب (1/372) ، والمغني ( 1/618 ) ، والهمع (3/239) ، والإيضاح في علوم البلاغة (81) ، ورواه أبو زيد الأنصاري في النوادر في اللغة (20) ، وابن منظور في اللسان ( 5/125) منسوبًا إلى البرجمي، ولكن بنصب قيار.