برفع (قيار) لأنه أراد أن يجعل غربة جمله المسمى (قيارًا) غربةً أخرى غير تابعةٍ لغربته. أما عطف المرفوع على المنصوب بالحروف فجاء في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَادُواْ وَالصّابِئُونَ وَالنّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر } [المائدة: 69] ، وهنا يترجح أن يجعل خبر (إن) محذوفًا دل عليه ما ذكر بعده من قوله: { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } الخ. ويكون قوله { وَالّذِينَ هَادُواْ } عطف جملةٍ على جملةٍ، فيجعل { َالّذِينَ هَادُواْ } مبتدأ، ولذلك حق رفع ما عطف عليه، وهو { وَالصّابِئُونَ } . وهذا أولى من جعل { وَالصّابِئُونَ } مبدأ الجملة وتقدير خبرٍ له، أي والصابئون كذلك، لأن ذلك يفضي إلى اختلاف المتعاطفات في الحكم وتشتيتها مع إمكان عدم تكلف ذلك [1] ،واختار أبو السعود الرفع على الابتداء والخبر محذوف فـ (( قوله تعالى: { وَالصّابِئُونَ } رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخر عما في حيز إن والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك، كقوله: فإني وقيار بها لغريب ... وقوله [2] :(الوافر)
(1) ينظر: الجمل في النحو (154-155) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2/31-32) ، والأصول في النحو (1/253، 327) ، و المفصل (394) ، وأسرار العربية (1/147) ، والإنصاف في مسائل الخلاف (1/186) وما بعدها، والتبيان في إعراب القرآن (1/451) ، واللباب (1/212-213) ، والمغني (1/617) ، وأوضح المسالك (1/362) ، وخزانة الأدب للبغدادي (10/317) .
(2) البيت من شواهد الكتاب (2/156) ونسبه إلى بشر بن أبي خازم، وفي الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الإعراب (60) ، والإنصاف في مسائل الخلاف (1/190) ، وبلا نسبة في الأصول في النحو (1/253) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/32) ، والمفصل (1/394) ، وأسرار العربية (147) ، وشرح الرضي على الكافية (4/351) ، ودلائل الإعجاز (45) ، وخزانة الأدب ( 10/315 ) .