الصفحة 366 من 426

2-عطف المنصوب على المرفوع في الظاهر: وهذا الأمر ظهر في الآتي:

أ- قوله تعالى: { لّيْسَ الْبِرّ أَن تُوَلّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنّ الْبِرّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنّبِيّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السّبِيلِ وَالسّآئِلِينَ وَفِي الرّقَابِ وَأَقَامَ الصّلاةَ وَآتَى الزّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضّرّاءِ } [البقرة: 177] ، فالبارون في الآية أربعة هم: من آمن بالله ومن آتى المال، والموفون بعهدهم، والصابرون في البأساء، ولكن الواو العاطفة قبل (الصابرين) قرينة دالة على العطف، و (الصابرين) معطوفة على مرفوعاتٍ في الظاهر، وهي منصوبة، الأمر الذي جعل النحاة والمفسرين يبحثون عن تخريجٍ لذلك؛ فقال الألوسي: «نصب على المدح بتقدير أخص أو أمدح... ومجيء القطع في العطف ما أثبته الأئمة الأعلام... كقول الهذلي [1] : (المتقارب)

ويَأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ وشُعْثًا مَراضِيعَ مِثْلَ السَّعالِي» [2]

(1) البيت لأمية بن عائذ الهذلي في ديوان الهذليين (2/172) ، وشرح أشعار الهذليين (2/507) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1/339 ) وشرح المفصل لابن يعيش ( 1/70 ) ، والمقاصد النحوية (3/120) ، وشرح التصريح (2/117) ، واللسان (8/128) ، ونسبه في الكتاب إلى أمية بن أبي عائذ في (2/66) ، وفي الانتخاب لكشف الأبيات مشكلة الإعراب لابن عدلان (34) ، وبلا نسبة في معاني القرآن للفراء (1/108) ، وشرح الرضي على الكافية (2/323) ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس (116) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/210) وأوضح المسالك ( 3/317 ) ، وخزانة الأدب للبغدادي ( 2/376 ) ، ورواه ابن منظور بجرِّ (شعث) في اللسان (8/127) .

(2) روح المعاني ( م4/ج6/22 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت