الصفحة 367 من 426

وعلة نصب الاسم، أن هذا الموضع فيه إطناب في الوصف وإبلاغ في القول، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل، لأن الكلام عند الاختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام، وضروب من البيان، لذا فصّل الرازي في إعراب (الصابرين) بقوله: «في نصب (الصابرين) أقوال. الأول: قال الكسائي هو معطوف على { ذوي القربى } كأنه قال: وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين: قال النحويون: إن تقدير الآية يصير هكذا: ولكن البر من آمن بالله وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين، فعلى هذا قوله: { والصابرين } من صلة (من) ، قوله: { والموفون } متقدم على قوله: { والصابرين } فهو عطف على (من) [1] فحينئذٍ قد عطفت على الموصول قبل صلته شيئًا، وهذا غير جائزٍ لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسمٍ واحدٍ، ومحال أن يوصف الاسم أو يؤكد أو يعطف عليه إلا بعد تمامه وانقضائه بجميع أجزائه...

فإن قيل: أليس جاز الفصل بين المبتدأ والخبر بالجملة كقول القائل: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل عالم، وكقوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } [الكهف: 30 ] ثم قال: { أولئك } ففصل بين المبتدأ والخبر بقوله: { إِنّا لاَ نُضِيعُ } قلنا: الموصول مع الصلة كالشيء الواحد، فالتعلق الذي بينهما أشد من التعلق بين المبتدأ والخبر، فلا يلزم من جواز الفصل بين المبتدأ والخبر جوازه بين الموصول والصلة.

(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ( 1/280 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت