القول الثاني: قول الفراء [1] : إنه نصب على المدح... والعرب تنصب على المدح وعلى الذم إذا طال الكلام بالنسق في صفة الشيء الواحد... ثم اختلف الكوفيون والبصريون في أن المدح والذم لِمَ صارا علتين لاختلاف الحركة؟ فقال الفراء [2] : أصل المدح والذم من كلام السامع، وذلك أن الرجل إذا أخبر غيره فقال له: قام زيد فربما أثنى السامع على زيدٍ، وقال ذكرت والله الظريف، ذكرت العاقل، أي هو والله الظريف هو العاقل، ... وقال الخليل [3] : المدح والذم ينصبان على معنى أعني الظريف، وأنكر الفراء ذلك لوجهين [4] الأول: أن أعني إنما يقع تفسيرًا للاسم المجهول، والمدح يأتي بعد المعروف. الثاني: أنه لو صح ما قاله الخليل لصح أن يقول: قام زيد أخاك، على معنى: أعني أخاك، وهذا مما لم تقله العرب أصلًا» [5] ، وبمثله قال أبو السعود [6] .
ب- قوله تعالى: { لَكِنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء: 162] ، وما قيل في الآية السابقة يقال هنا أيضًا.
(1) ينظر: معاني القرآن ( 1/310-311 ) .
(2) ينظر: نفسه.
(3) ينظر: الجمل في النحو (90) .
(4) ينظر: معاني القرآن، للفراء ( 1/311 ) .
(5) تفسير الرازي ( م6/ج11/108 ) .
(6) ينظر: تفسير أبي السعود ( 1/606 ) .