3-عطف المجرور بالمجاورة لفظًا على المرفوع محلًا: وهذا الأمر ظهر في قوله تعالى: { لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيّنَةُ } [البينة: 1] ، فقد ذهب الألوسي إلى القول بأن (والمشركين) من المجرور بالمجاورة [1] ، لحركة الجرِّ في (أهل الكتاب) ، لأن (المشركين) معطوف على الموصول (الذين) ، والموصول في محل رفعٍ اسم (كان) ، والجرُّ بالمجاورة أجازه بعض النحويين [2] ، فلذلك جاءت الآية من المجرور بالمجاورة، وذهب غيره إلى القول بأن (والمشركين) معطوف على (أهل الكتاب) وليس على اسم (يكن) لذا جُرَّ بالكسرة [3] ، وما ذهب إليه الألوسي أصوب؛ لسببين هما:
أ-هناك اختلاف بين المشركين وبين أهل الكتاب، من حيث: الدين، والمعبود، لذا لا يصح أن يكونوا مجتمعين مع أهل الكتاب في تلك الأمور المختلفة تحت قوله تعالى: (الذين كفروا) ، لأنهم زادوا على كفر أهل الكتاب عبادةَ غير الله، بغير دين سماوي.
ب-لو كان مقصود الآية بيان أن المشركين وأهل الكتاب جنس واحد؛ لذهب الخطاب إلى عدم التفريق بينهما في غايته، ولكننا وجدنا خطاب العهد المدني يفرّق بينهم في غايته، كما رأينا في المبحث الثاني من الفصل الثاني [4] .
(1) ينظر: روح المعاني ( م16/ج30/359 ) .
(2) ينظر: شرح شذور الذهب ( 1/428-431 ) .
(3) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف (2/609،602) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/1279) ، ولسان العرب (10/477) .
(4) ينظر صفحة (111) من هذا البحث.