... ونجد تلك الطاقة الإيحائية في حكاية الصوت للمعنى المراد من الكلمة [1] ، أيضًا في قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الاُنْثَيَيْنِ } [النساء: 11] ، فلاشك أن المقيس عليه عند التقسيم هو نصيب الذكر، لأنه الذي يمثل الواحد الصحيح من الناحية الحسابية، ولو اعتدَّ خطاب الله تعالى للمؤمنين بذلك لقال (للأنثى نصف حظ الذكر) أو (للأنثى نصف الذكر) على حذف المضاف، ولكن لفظ (الذكر) من المشترك اللفظي، إذ يدل من بين معانيه على عضو الذكورة من الرجال، ولما كان الأمر كذلك، حال معنى الملكية الذي في اللام الجارة للأنثى دون أن يأتي لفظ الذكر بعد الأنثى على أي صورةٍ [2] ، نظرًا لما يثيره ذلك من معنى ممجوجٍ مرفوضٍ، وهكذا جعل الله تعالى في خطابه للمؤمنين النصفَ وهو نصيب الأنثى مقيسًا عليه وجعل الواحد الصحيح، وهو نصيب الذكر، مقيسًا؛ فقيس نصيب الذكر بضعف نصيب الأنثى [3] ، وقد أوثر هذا التعبير لنكتةٍ لطيفةٍ وهي الإيماء إلى أن حظ الأنثى صار في نظر الشرع أهمّ من حظ الذكر، إذ كانت الأنثى مهضومة الجانب عند أهل الجاهلية فصار الإسلام ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع [4] .
دور السياق في بيان الدلالة [5] :
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/212) .
(2) ينظر: نفسه (1/ 213 ) .
(3) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/ 213 ) .
(4) ينظر: التحرير والتنوير ( م3/ج4/257 ) .
(5) ينظر صفحة (156) وما بعدها، في علاقة الصيغة بالمعنى، في هذا البحث.