الصفحة 378 من 426

إن التركيب يولد معنًى جديدًا زائدًا على معنى المفردة المعجمي، لأن المعنى النحوي يعبر عن وظيفة اللفظة في التركيب، فينقلها عن دلالتها اللفظية، و ذلك يحصل بالإسناد والنسبة والإضافة والتعدية وغيرها [1] ؛ لبيان ما تقوم به المفردة داخل التركيب من خلال التأليف، فالمعنى النحوي الأصلي يتم بالإسناد، وهو المعنى الأول أو أصل المعنى كما عبَّر عنه الجرجاني [2] ، والمعاني البلاغية والدلالية متعلقة به، لأنه قد يعدل عن الأصل لغرضٍ دلالي، نحو قوله تعالى { وَلاَ تَكُونُوَاْ أَوّلَ كَافِرٍ بِهِ } [البقرة:41] ، فقد عدل عن الجمع فلم يقل: أول الكافرين. وأخبر عنه بالمفرد (كافر) ، لأن الخطاب وقع على حكماء بني إسرائيل وكبرائهم [3] ، ولأن الأصل في الخبر أن يكون مشتقًا نكرةً، والوصف يصلح للإخبار عن معنى الجمع، لتضمنه الذات المقيدة بالحدث، والخبر وصف فيصح أن نقول: الجيش قائم وسائر ومهزوم ومسبوق، ولا يؤدي الجامد هذا المعنى كما نقول: فريق مؤمن وفريق كافر [4] ، لأنه يصح تأويله بالفعل يؤمن ويكفر [5] ، كما قال تعالى: { إِنّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا } [البقرة: 70 ] .

(1) ينظر ما تم ذكره في صفحة (169) وما بعدها، من هذا البحث.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز ( 55 ) .

(3) ينظر: تفسير الطبري (1/289) ، وتفسير القرطبي (1/333) .

(4) ينظر: تفسير الطبري (1/289) .

(5) ينظر: تفسير القرطبي (1/333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت