أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء، وما يؤول إليه أمره، ومنه قوله تعالى: { وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّي حَقًّا } [يوسف: 100] وقوله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبّنَا بِالْحَقّ فَهَل لّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ } [الأعراف: 53] ، أي حقيقة ما اخبروا به من أمر المعاد.
الثاني: أن التأويل بمعنى التفسير والبيان والتعبير عن الشيء، كقوله تعالى: { نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف: 36] ، أي تفسيره.
... فإن أريد بالتأويل المعنى الأول، فالوقف على لفظ الجلالة، لأن حقائق الأمور وكنهها، وما تؤول إليه لا يعلمه على الجلية إلا الله - عز وجل - ، ويكون { وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } مبتدأ و { يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلّ مّنْ عِندِ رَبّنَا } خبره.
... وأما إن أريد بالتأويل المعنى الثاني: فالوقف على { وَالرّاسِخُونَ } لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به، بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه. وعلى هذا يكون قوله: { يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلّ مّنْ عِندِ رَبّنَا } حال منهم، وجائز في اللغة أن يكون الحال من المعطوف دون المعطوف عليه، ومن ذلك قوله تعالى: { وَجَآءَ رَبّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفّا } [الفجر: 22] ، فالحال هنا من المعطوف دون المعطوف عليه [1] )) [2] .
ثانيا: دراستها بالنظر إلى رأي العلماء فيها:
(1) ينظر: تفسير ابن كثير ( 1/328 ) .
(2) جهود ابن عبدالبر في علوم القرآن - دراسة وموازنة، للباحث محمد بن عبدالله القحطاني ، رسالة ماجستير ( 305 ) وما بعدها.