الصفحة 52 من 426

... ... مر سابقًا أن المفسرين قد وقفوا عند هذه الأحرف المقطعة موقفين، أرجحهما أنها من المتشابه النسبي الذي يعلمه بعض أهل العلم، وقد اختلفوا في معاني هذه الأحرف، ولهذا جعلت هذا الجزء للحديث عن تأويل المفسرين وعلماء اللغة لمعاني هذه الأحرف المقطعة، ووجدت أفضل كتب العلماء، التي تناولت هذا الأمر هو كتاب (التحرير والتنوير) لابن عاشور، الذي عرض فيه جميع أقوال المفسرين واللغويين وتخريجاتها، إذ عرض فيه واحدًا وعشرين قولًا حول معناها [1] ، وقد خلصت منها إلى عدة أقوال لها أدلة وقوة، في مضمونها، وما سواها أقوال لأهل العلم غير أنها لا ترتقي إلى مرتبة تلك الأقوال، فقد بدأ ابن عاشور في تفسيره للأحرف المقطعة، التي بدأ الخطاب المكي والمدني بها، بأن قسم أقوال العلماء فيها على ثلاثة أنواع هي:

1-ما يرجع إلى أنها رموز اقتضبت من كلم أو جمل، فكانت أسرارًا يفتح غلقها مفاتيح أهل المعرفة.

2-ما يرجع إلى أنها حروف وضعت بهيئات أسماء أو أفعال.

3-ما يرجع إلى أنها حروف هجاء مقصودة بأسمائها لأغراض داعية لذلك.

... ويدخل تحت كل نوع فروع، تصل بالأقوال إلى واحد وعشرين قولًا، كما ذكرت سابقًا، فأما الأقوال التي لها وجه من القوة- في سبب بدء الخطاب المدني بتلك الثلاثة الأحرف-، في هذه المسألة، فهي [2] :

(1) ينظر: تفسير التحرير والتنوير (م1/ج2/ص207 ) وما بعدها.

(2) ينظر: تفسير الرازي ( م1/ج2/ص7) ، وتفسير التحرير والتنوير (م1/ج2/ص207 ) وما بعدها، وبراعة الاستهلال في فواتح القصائد والسور ( 109- 174 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت