القول الأول: أنها رموز لمدة دوام هذه الأمة بحساب الجمل (أي بحساب أبي جاد) ، قاله أبو العالية، أخذ بقصة رواها ابن إسحاق عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: «جاء أبو ياسر بن أخطب وحيي بن أخطب وكعب الأشرف، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن (الم) ، وقالوا: هذا أجل هذه الأمة من السنين إحدى وسبعون سنة [1] فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال لهم: (ص) و (المر) ، فقالوا: اشتبه علينا الأمر، فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير» [2] ، وليس في جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم بعدَّة أحرف أخرى من هذه الأحرف المقطعة تقرير لعدها رموزًا لمدة دوام هذه الأمة، وإنما أراد إبطال ما فهموه بإبطال أن يكون مفيدًا لزعمهم على نحو طريقة النقض في الجدل، أما ضحكه - صلى الله عليه وسلم - فهو تعجب من جهلهم، وليس إقرارًا لصحة رأيهم.
القول الثاني: أنها رموز، كل حرف رمز إلى كلمة، فـ (الم) معناه أنا الله أعلم، و (المر) أنا الله أرى، و (المص) أنا الله أفصل. رواه أبو الضحى عن ابن عباس [3] .
وهذا القول ضعيف لأن لا ضابط له ولا قاعدة، فهو قد أخذ بمقابلة الحرف مرة بالحرف الأول من الكلمة: كما في الألف في (الم) فإنه أول كلمة (أنا) ، ومرة بمقابلة الحرف الأوسط من الكلمة: كاللام في (الم) قابلها باللام في (الله) ، وهذا لم يفعله في الحرف الأول الألف، ثم في الحرف الأخير (الميم) قابله بالحرف الأخير من كلمة (أعلم) ، وأما الصاد في (المص) فقابله بالحرف الأوسط من كلمة (أفصل) ، وهذا كله بغير ضابط ولا قاعدة.
(1) أي إنهم حسبوا، وفقا لحساب أبي جاد، فكانت النتيجة أن لكل حرف رقمًا معينًا ومجموع هذه الأحرف من الأرقام هو واحد وسبعون، فالألف ( 1 ) واللام ( 30 ) والميم ( 40 ) ، فالمجموع ( 71 ) .
(2) رواه البخاري في التاريخ الكبير ( 2/208 ) برقم (2209 ) .
(3) ينظر: تفسير القرطبي (1/ 155) .