واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بقياسهم على لغة العرب، من تكلمها بالأحرف المقطعة بدلًا من الكلمات التي تتألف منها تلك الأحرف، نظمًا ونثرًا، وهذا باب في اللغة يعرف بباب الحذف [1] ، فمن ذلك قول الشاعر [2] : (الرجز)
بالخَيرِ خَيرَاتٍ وَإِنْ شَرًَّا فَأ
وَلا أُرِيدُ الشَرَّ إِلا أنْ تَأ
أراد وإن شرًا فشر، وأراد أن تشاء، فأتى بحرف من كل كلمة، وقال الشاعر [3] : (السريع)
قُلنَا لَهَا يَومًَا قِفِي قَالَتْ قاف
لا تَحْسَبِي أنَّا نَسِينَا الإيجَاف
(1) ينظر ذلك في: الخصائص لابن جني ( 2/360 وما بعدها ) .
(2) البيت نُسبَ للقيم بن أوس من بني ابن ربيعة في النوادر في اللغة، لأبي زيد الأنصاري (126) ، والمحكم لابن سيده (2/193) ، والكامل في اللغة والأدب للمبرد ( 1/338 ) ، ونسبه ابن منظور في اللسان (15/88 ) إلى حَكِيم بن مُعَيَّة التَّمِيمِي، وبلا نسبة في الكتاب، لسيبويه (3/321) ، وإعراب ثلاثين سورة، لابن خالويه (137) ،.
(3) البيت بلا نسبة في الخصائص (1/30) ، و الصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس ( 126 ) ، وتهذيب اللغة، للأزهري (15/679) ، ولسان العرب (9/359) ، وخزانة الأدب، للبغدادي الشاهد 932 ( 11/344 ) .