الصفحة 60 من 426

واللِّهِ واللِّهِ لَِنعمَ الفتى الأعْرَجُ لا النّكْسُ ولا الخَامِلُ [1]

ويمكننا دفع استشهادهم ببيت النابغة بأن (والله) الثانية توكيد للأولى، أو بأن الواو الثانية واو عطف، كما في رأي الخليل.

وقال بعضهم في قوله تعالى: { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ } [ البقرة: 1] إن: (( موضع القسم في قوله تعالى: { لاَ رَيْبَ فِيهِ } [البقرة: 2] ، فلو أن إنسانًا حلف فقال: والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان كلامه سديدًا، وتكون( لا ) جواب القسم... فإن قيل: ما الحكمة في القسم من الله تعالى، وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين: مصدق ومكذب، فالمصدق يصدق بغير قسم، والمكذب لا يصدق مع القسم. قيل له: القرآن نزل بلغة العرب، والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه، والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة، فأقسم أن القرآن من عنده )) [2] ، ويكون قسمه بها تنبيهًا على عظم موقعها، وعلى عجزنا عن معارضة كتابه المؤلف منها، فإن قيل: لو كان قسمًا، لكان فيه حرف القسم، قالوا: إن حرف القسم يحتاج إليه إذا كان المقسم به مجرورًا، فأما إن كان مرفوعًا نحو: (أيمُ الله) ، أو منصوبًا نحو: (يمينَ الله) ، فليست به حاجة إلى ذلك [3] ، وسيأتي الرد على قولهم هذا عند الحديث عن التحليل الإعرابي لهذه الأحرف [4] .

(1) النكس: الفسل من الرجال مشبه بالنكس من السهام وهو الذي انكسر فوقه فجعل أسفله أعلاه، وقيل هو الرجل الجبان. ينظر: لسان العرب مادة ( نكس ) ( 6/ 241 ) ، والخامل هو الساقط الذي لا نباهة له. ينظر: مختار الصحاح، مادة (خمل) ، ( 80 ) .

(2) تفسير القرطبي ( 1/156 ) .

(3) ينظر: مفهوم التفسير والتأويل، د. الطيار ( 80 ) .

(4) ينظر صفحة (24-25) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت