الصفحة 61 من 426

القول السادس: أنها سيقت مساق التَّهجِّي، مسرودة على نمط التعديد في التهجية، تبكيتًا للمشركين، وإيقاظًا لنظرهم في أن هذا الكتاب المتلوَّ عليهم كلام مؤلف من هذه الأحرف، وكأنه يغريهم بمحاولة المعارضة، بعد أن تحداهم بالإتيان بسورة من مثله، ويستأنس لأنفسهم بالبدء في ذلك بتهجي الحروف ومعالجة النطق، تعريضًا بهم، بمعاملتهم معاملة من لم يعرف تقاطيع اللغة، فيلقنها كتهجي الصبيان في أول تعلمهم، ليكون عجزهم عن المعارضة بعد هذه المحاولة عجزًا لا معذرة لهم فيه، قال في الكشاف: «وهذا القول من القوة والخلاقة بالقبول بمنزلة» [1] ، وقال ابن عاشور: «وهو الذي نختاره، وتظهر المناسبة لوقوعها في فواتح السور، أن كل سورة مقصودة بالإعجاز لأن الله تعالى يقول: { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ } [2] ، فناسب افتتاح ما به الإعجاز بالتمهيد لمحاولته، ويؤيد هذا القول أن التهجي ظاهر في هذا المقصد، فلذلك لم يسألوا عنه لظهور أمره، وأن التهجي معروف عندهم للتعليم، فإذا ذكرت حروف التهجي على تلك الكيفية المعهودة في التعليم في مقام غير صالح للتعليم عرف السامعون أنهم عوملوا معاملة المتعلم» [3] ، ويقوي هذا القول تعقيب هذه الأحرف في غالب المواقع بذكر القرآن وتنزيله أو كتابته إلا في ثلاث سور [4] ،

(1) الكشاف ( 1/69 ) .

(2) البقرة: 23 ( وهي سورة مدنية ) ، و يونس: 38 ( وهي سورة مكية ) .

(3) تفسير التحرير والتنوير ( م1/ج2/212 ) .

(4) هذه السور هي: العنكبوت، والروم، ومريم ، وكلها سور مكية، إلا الآيات الأول من سورة العنكبوت لأنها مدنية كما ذكرت في التمهيد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت