... و الملاحظ على هذه الأداة في الآيات التي افتتح بها الخطاب في العهد المدني أنها لم تدخل مباشرة على الاسم الذي بعدها إلا بوساطة (أي) ؛ و فائدة (أي) (( أنك ترى الجملةَ إذا هي دخلت ترتبطُ بما قبلها وتأتلفُ معه، وتتَّحدُ به، حتى كأنَّ الكلامين قد أُفرِغا إفراغًا واحدًا، وكأنَّ أحدهما قد سبك في الآخرِ، هذه هي الصورةُ حتى إذا جئت... فأسقطتها رأيت الثاني منهما قد نبا عن الأول وتجافى معناه عن معناه ورأيته لا يتصل به ولا يكون منه بسبيل حتى تجيء ) ) [1] ، ورأى الرازي أن: (( قول القائل يا رجل يدل على النداء وقوله يا أيها الرجل يدل على ذلك أيضًا وينبئ عن خطر خطب المنادي له أو غفلة المنادى أما الثاني: فمذكور وأما الأول: فلأن قوله:(يا أي) جعل المنادى غير معلوم أولًا فيكون كل سامع متطلعًا إلى المنادى، فإذا خصَّ واحدًا كان في ذلك إنباء الكل لتطلعهم إليه، وإذا قال يا زيد أو يا رجل لا يلتفت إلى جانب المنادى إلا المذكور إذا علم )) [2] ، كما أن ذلك الاجتماع بين الأداة و (أي) ، يحصل لأن هذه الأداة لا تدخل على الأسماء المعرفة بـ (ال) مباشرة [3] ، والسبب في ذلك أن أداة النداء تفيد التعريف و (ال) تفيد التعريف، وتعريفان في كلمة لا يجتمعان [4] ،
(1) دلائل الإعجاز للجرجاني (243) .
(2) تفسير الرازي (م13/ج25/190) .
(3) هذه مسألة خلافية. ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2/335) وما بعدها، وذكر الأستاذ عبدالسلام هارون في كتابه (الأساليب الإنشائية في النحو العربي ) أن يا النداء تجتمع مع ( ال ) التعريف في أربعة مواضع هي: لفظ الجلالة ، الجملة المحكية، اسم الجنس المشبه به، وضرورة الشعر. ينظر: الأساليب الإنشائية في النحو العربي (139-140 ) .
(4) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2/337) ..