وأما الأسماء الأعلام التي نوديت في سور العهد المدني، كما في قوله تعالى: { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً } [البقرة: 55] ، فإنها-أي الأسماء- تعرى عن تعريف العلمية وتعرف بالنداء [1] ، ولم يكن نداء الله تعالى لموسى عليه السلام فقط، إذ استُخْدِمت (يا) في الخطاب المدني لنداء الأفراد كما في النداء لموسى - عليه السلام - ، وفي نداء الله تعالى لآدم - عليه السلام - في قوله تعالى: { يَا آدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ } [البقرة: 33] ، أو لنداء جماعة سواء أكانت تلك الجماعة معروفة، كما في نداء الله تعالى لبني إسرائيل في قوله تعالى: { يَا أهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } [آل عمران: 70] ، أم غير معروفة، كما في نداء الله تعالى للناس جميعًا، في افتتاحه لسورة النساء.
الملاحظ أن الله تعالى في الخطاب المدني لم يوجه نداء بهذه الأداة إلى غير العقلاء على العكس مما كان في خطابه تعالى في العهد المكي؛ إذ نادى اللهُ تعالى النارَ في قوله تعالى: { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ } [الأنبياء: 69] ، وهذا ما لا نجده في خطاب العهد المدني، إذ وجَّهَ الله تعالى خطابه في هذا العهد إلى الأنبياء والمرسلين والمؤمنين والناس والجن والملائكة-العقلاء-، لتوجيههم إلى ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم؛ ولكن في الخطاب المكي كان خطاب تلك الكائنات التي لا تعقل لتذكير المخاطبين بقدرته العظيمة في خطاب العهد المكي، ثم كان توجيه المخاطبين العقلاء بتوجيهه الرشيد في العهد المدني.
ومع ما تقدم لم يُستخدم في خطاب العهد المدني أيُّ أداة أخرى للنداء في جميع سوره وآياته حتى المختلف فيها.
ب - الأدوات الثلاثية الأحرف:
1-الأداة (إذا) :
(1) ينظر: نفسه ( 2/338) .