قيل إنها أصل كلمة (إذن) التي تكتب أحيانا (إذا) [1] ، وهو قول مردود لعدم التوافق في المعنى بين (إذن) الجزائية و (إذا) الظرفية، ولذلك أنكره الألوسي في تفسيره إذ رأى أن (( ليست(إذن) هذه الكلمة المعهودة وإنما هي (إذا) الشرطية حذفت جملتها التي يضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في يومئذ )) [2] ، وكذلك القرطبي إذ قال: « وأصل (إذا) إذ أن - ومعناه حينئذ - فضم إليها أن، واستثقلوا الهمزة فحذفوها» [3] ، أما المواضع التي وردت فيها (إذا) ، في بدايات السور المدنية، فهي: في قوله تعالى: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ } [النصر: 1] ، وفي قوله تعالى: { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا } [ الزلزلة: 1] ، وفي قوله تعالى: { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [ المنافقون: 1] .
(إذا) ظرف للزمان المستقبل، مضمنة معنى الشرط، وتختص بالدخول على الجمل الفعلية [4] وتقع في بداية الكلام، وتدل على وقت محدد، نحو: إذا خرجت خرجت [5] .
(1) ينظر: الجنى الداني ( 363 ) إذ ذكر أن هذا رأي الكوفيين، ولكن التحقيق أن هذه ليست الناصبة للمضارع؛ لأن (إذن) تختص به وتعمل فيه، ولا يعمل إلا ما يختص، و ( إذا) لا تختص به بل تدخل على الماضي. ينظر: مسائل إذن، د. أحمد بن محمد القرشي، بحث، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد ( 119 ) ، ص ( 409 ) وما بعدها.
(2) روح المعاني ( ج11/292 ) ، وينظر: الإتقان ( 2/153 ) .
(3) تفسير القرطبي ( 10/4) .
(4) ينظر: همع الهوامع (2/180) .
(5) ينظر: حروف المعاني لعبد الحي حسن كمال ( 148 ) .