الصفحة 82 من 426

و الملاحظ في الفعل الذي بعد (إذا) الظرفية، في الآيات السابقة، أنه فعل ماضٍ، وهو غالب ما يأتي بعدها من الأفعال [1] ، سواء أكان مبنيًا للمعلوم أم كان مبنيًا للمجهول، وقد يكون الفعل الذي يأتي بعدها مضارعًا، كما جاء في إحدى السورة المكية، عند قوله تعالى: { وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ } [ الشورى: 29] ، وجاء الفعل المضارع بعد (إذا) الظرفية في شعر العرب أيضًا، ومثاله قول أبي ذوئب الهذلي [2] : (الكامل)

والنَّفسُ رَاغِبَةٌ إذا رَغَّبتَهَا وإذا تُرَدُّ إِلى قَلِيلٍ تَقنَعُ

إذ وردت (إذا) مع الفعل المضارع والفعل الماضي في البيت السابق، فهي إذا دخلت على الفعل المضارع قد تجزمه لضرورة الشعر كما في قول الشاعر [3] : (الكامل)

واسْتَغْنِ، ما أَغْناكَ رَبُّكَ، بالغِنَى وإِذَا تُصِبْك خَصاصَةٌ فَتَجَمَّلِ

(1) ينظر: مغني اللبيب (1/127) .

(2) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهذليين (1/3) ، وشرح أشعار الهذليين لأبي سعيد الحسن بن الحسين السكري ( 1/11 ) ، والعقد الفريد لابن عبدربه (3/253) ، وشرح اختيارات المفضل للتبريزي (3/1693) ، ومغني اللبيب (129) ، والخزانة عند الشاهد 67 ( 1/402 ) ، والدرر اللوامع (3/102) ، وبلا نسبة في إعراب القرآن للنحاس (1/482) ، وهمع الهوامع (2/133) .

(3) البيت نسب إلى عبد قيس بن الخفاف في لسان العرب، مادة (كرب) ، (1/712) ، وإلى حارثة بن بدر الغداني في غرر الفوائد ودرر القلائد للمرتضى (1/383) ، وشرح اختيارات المفضل ( 3/1558 ) ، والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ( 8/393) ، ورجح أن يكون البيت لحارثة وليس لعبد قيس، وبلا نسبة في إعراب القرآن للنحاس (1/481) و (4/432) ، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج (3/887) ، وشرح التسهيل (2/139) و (3/400) ، ومغني اللبيب (128، 131،916) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (1/335) ، وهمع الهوامع (1/206) ، وخزانة الأدب (4/227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت