وَلهذا المعنى ورَدَ حديثُ: ، وَللنَّاسِ فيهِ تأويلاتٌ:
أحدُها: إنَّ نَيَّتَهُ في الاجتهادِ خيرٌ من خطئِهِ فيهِ.
ثانيها: إنَّ النيَّةَ أوسعُ من العَملِ؛ لأنَّها تسبقُهُ فيتعجَّلُ الثَّوابَ عليهِ.
ثالثُها:
ص 130
إنَّ نيَّتَهُ خيْرٌ من خيراتِ عملِهِ.
رابِعُها: إنَّ النيَّةَ المجرَّدَةَ عن العملِ خيرٌ من العَملِ المجرَّدِ عن النِّيَّةِ.
خامِسُهَا: إن مَعناهُ أنَّ الإنسَانَ/ ينوي أنَّهُ يعبُدُ اللهَ وَإنْ عَاشَ ألفَ سَنَةٍ وَأكثرَ، فهو يُثابُ على ذلكَ وَإنْ لم يُدْرِكْهُ فهو خيرٌ من عملٍ يسعُهُ ذلكَ الزَّمَنُ.
سَادسُها: أنَّهُ وَردَ في رجلٍ مُعَيَّنٍ؛ وذلكَ أنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عليه وسلم قالَ: فَهَمَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بِحَفْرِهَا، فَسَبَقَهُ يَهُوْدِيٌّ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ صَلى اللهُ عليه وسلم: أي مِنْ عملِ اليَهوُديِّ، إلى غيرِ ذلكَ من التَّأويلاتِ.
ص 131
ص 132
ص 133
وقيلَ: إنَّ هذا الحَديثَ ضعيفٌ.
وحُكِيَ أنَّ الإمامَ مَالكٌ _رحمهُ اللهُ_ لما عَزَمَ على تصنيفِ (( الموطَّأ ) )شرَعَ النَّاسُ بالمدينَةِ في تصنيفِ الموطَّآتِ، فقيلَ لمالكٍ: شغلْتَ نفسَكَ بعملِ هذا الكتابِ وَقد شَرَكَكَ فيهِ النَّاسُ وَعملُوا أمثالَهُ، فقالَ: أئتوني بما عملوا، فأُتِيَ بذلكَ فنظرَ فيهِ ثم نَبَذَهُ، وَقالَ: لتعلمنَّ من هذا إلا مَا أُريدَ بهِ وَجهُ اللهِ، قيلَ: فكأنَّما أُلقيت تلكَ الكتبُ في الآبارِ، وَمَا سُمِعَ شيءٌ منها بعدَ ذلكَ يُذْكَرُ.
ورأى بعضُ الصَّالحين شَخصًا في المنامِ بعدَ موتِهِ، فقالَ لهُ: مَا فَعَلَ اللهُ تعالى بكَ؟ فقالَ: غَفَرَ لي، فقالَ: بكثرةِ نفقتِكَ في طريقِ مكَّةَ!
ص 134
فقالَ: لا أما إنَّ أجرَهَا عَادَ إلى أربابِها، وَلكن غفرَ لي بنيَّتي.
غفرَ اللهُ لنا برحمتِهِ وأدخلَنَا بفضلِهِ فسيحَ جَنَّتِهِ.