فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

ثم إنَّ للأحَاديثِ أسبَابًا لورودِهَا كأسبابِ نزولِ القرآنِ، فسَببُ ورُودِ هذا الحديثِ هو مَا رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ مسَعودٍ أنَّ

ص 20

رَجُلًا كَانَ يَخْطُبُ امْرَأَةً بِمَكَّةَ تُسْمَّى أُمَّ قَيْسٍ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بهِ، وَهَاجَرَتْ إِلَى المَدِيْنَةِ فَتَبِعَهَا الرَّجُلُ رَغْبَةً في نِكَاحِهَا، فَقِيْلَ لَهُ: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ، فقالَ النَّبيُّ صَلى اللهُ عليه وسلم ذلكَ وَبيَّن مَراتبَ الأعمالِ وَالنِّيِّاتِ، فلهَذا خَصَّ ذِكْرَ المرأةِ دونَ سَائرِ مَا يُنْوي بهِ الهجرةَ من أفرادِ الأغراضِ الدُّنيويَّةِ، لأجلِ تبيِّنِ السَّببِ وَأنَّها أعظمُ فِتْنَةً؛ وَلهذا أُفْرِدَتْ بالذِّكرِ بعدمَا دَخلَتْ تحت الدُّنيا تنبيهًا على عِظَمِهَا في شأنِ الفتنَةِ، كأنَّها قد كانَتْ مُقابلَةً لها على خيالِهَا فيكونُ ذِكْرُهَا بعدَ ذكرِ الدُّنيا كذكرِ جبريلَ بعد ذكرِ الملائكَةِ، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَقيلَ ذِكْرُ الدُّنيا مَعَهَا من بَابِ زيَادَةِ النَّصِ على السَّبَبِ، مثلُ زيَادةِ حِلِّ المَيْتَةِ عَلى طهوريَّةِ ماءِ البَحرِ.

هذا ثمَّ إنَّ لنَا طُرُقًَا متعدِّدَةٍ إلى البخاريِّ من السَّماعِ وَالعرضِ وَغيْرِهِما تركنَا ذكرَهَا؛ رَوْمًَا للإيجازِ وهرَبًَا عن الإِطْنَابِ وَالإسهَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت