أمَّا البُخاريُّ: فهو أبو عبدِ اللهِ محمدُ بن إبراهيمَ بن المغيرةِ بن برَدْزِبَةَ الجُعفيُّ البخاريُّ، مَاتَ سَنَةَ ستٍّ وَخمسينَ وَمائتيْن وَعمرُهُ اثنا وَستون سَنةً.
وَأمَّا الحُمَيْدِيُّ: فهو أبو بكرِ ابن عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ بن عيسَى بن عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ بن عبدِ اللهِ بن حُميدٍ القرشيُّ الأسديُّ، وهو رئيسُ أصحَابِ سُفيانَ بن عُينيةَ، تُوفِّيَ بمكَّةَ سنةَ تسعَ عشرَ ومائتين.
وسفيانُ هو: ابنُ عُيينةَ بن عمُرَ الهلاليُّ، أبو محمدٍ الكوفيُّ، حُكِيَ أنَّهُ قالَ:(وَافيتُ هذا الموضعَ _أي مزدلفَةَ_
ص 23
سَبعين مَرَّةً، أقولُ كلَّ مرَّةٍ اللَّهُمَّ لا تجعلْهُ آخرَ العهدِ من هذا المكانِ، وقد استحييتُ من اللهِ من كثرَةِ مَا أسألُهُ)فتُوفِّيَ بمكَّةَ في العَامِ المقبلِ يومَ السَّبْتِ سَنةَ ثمانٍ وتسعينَ وَمائة.
ويحيى أبو سَعيدٍ، ابنُ سعيدِ بن عمرِو بن سَهلِ بن ثعلبةَ، تُوفِّيَ سنةَ أربعٍ أو ثلاثٍ أو ستٍّ وأربَعينَ ومائَةٍ.
ومحمدٌ أبو عبدِ اللهِ، بنُ إبراهيمَ بنُ الحارثِ بن خالدِ بن صخرِ بن عامرِ بن كعبِ بن سعيدِ بنُ تيمِ بن مُرَّةَ، التَّيميُّ المدنيُّ القُرشيُّ، تُوفِّيَ بالمدينةِ سَنةَ عشرينَ أو إحدَى وعشرينَ ومَائةٍ.
وَعلقمةُ بن وقَّاصٍ/ اللَّيثيُّ، تُوفِّيَ بالمدينةِ في زمَانِ خلافَةِ عبدِ الملكِ.
وأمَّا عمرُ رضى الله عنه: فهو أميرُ المؤمنينَ، أبو حفصٍ عمرُ
ص 24
بن الخطَّابِ بن نُفيلِ بن عبدِ العُزَّى بن رياحِ بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزَاحِ بن عدِيِّ بن كعبٍ، القرشيُّ العدويُّ، وهوَ أوَّلُ من سُمِّيَ بأميرِ المؤمنينَ من الخلفاءِ، وَلِيَ الخلافةَ عشرَ سنين وَخمسةَ أشهرٍ أو ستةَ أشهرٍ، تُوفِيَّ مستهلَّ المحرَّمِ لسنَةِ أربعٍ وعشرين، وَتُوفِّيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ سَنةً مثلُ سِنِّ رسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم.
وأمَّا النَّبيُّ صَلى الله عليه وسلم فهوَ محمدُ بن عبدِ اللهِ بن عبدِ المُطَّلبِ بن هَاشمِ بن عبدِ مَنافِ بن قُصَيِّ بن كلابِ بن مُرَّةَ بن كعبِ بن لُؤيِّ بن غالبِ بن فِهْرِ بن مَالكِ بن النَّضرِ بن كنانَةِ بن خزيمةَ بن مُدركةَ بن إليَاسَ
ص 25
بن مضرَ بن نزارِ بن مَعَدِّ بن عَدْنَانَ، إلى ههنا إجماعُ الأمَّةِ وَمَا بعدهُ مختلفٌ فيهِ، وَالنَّضرُ هوَ أبو قرُيشٍ في قولِ الجُّمهُورِ، وقيلَ: فِهْرٌ، وقيل: غيرهُ.
وَأمَّا مَولدُهُ فالصَّحِيحُ أنَّهُ عَامُ الفيلِ وقيلَ بَعدَهُ بثلاثين سنةً أو بأربَعينَ، وُلِدَ يَومَ الاثنين من رَبيعٍ الأوَّلِ لثنتي عشرةَ خلت منهُ، وَقيلَ لثمانٍ وَقيلَ لليلتينِ أو لعشرٍ، وبُعِثَ رسُولًا إلى النَّاسِ كافَّةً بمكَّةَ، وكانِ سنُّهُ أربَعينَ سَنةً، ثم أقامَ بهَا بعدَ النُّبوَّةِ ثلاثَ عشر سَنةً على الأصَحِّ، ثم هاجرَ إلى المدينَةِ فأقامَ بهَا عَشرًا بالاتِّفاقِ، وَالصَّحيحُ أن عمرَهُ ثلاثٌ وستونَ سَنةً، وَقَدِمَ المدينةَ
ص 26
يومَ الاثنين ضُحىً لثنتي عشرةَ خلتْ من رَبيعٍ الأوَّلِ.
وَابتدأَ التَّاريخُ الإسْلاميُّ من هجرتِهِ صَلى الله عليه وسلم.
قالَ الحاكمُ أبو أحمدَ: وُلِدَ صَلى الله عليه وسلم يَومَ الاثنين وَخرجَ من مَكَّةَ مُهاجرًا يَومَ الاثنين، وَتُوفِّيَ يَومَ الاثنين/ صَلى الله عليه وسَلم.
اختلفَ المحدِّثونَ هل يجوْزُ تغييِّرُ قالَ النَّبيُّ إلى قالَ الرَّسُولُ أو عكسهُ؟
فقالَ ابنُ الصَّلاحِ: الظَّاهرُ أنَّهُ لا يجوزُ وإن جَازتِ الرِّوَايَةُ بالمعنى؛ لاختلافِ معنى الرِّسَالةِ وَالنُّبوَّةِ.
وقالَ النَّوويُّ: الصَّوابُ أنَّهُ يجوزُ لأنَّهُ لا يختلِفُ به ههنا مَعنىً.
وَقالَ غيرُهُ: لو قيلَ يجوزُ تغييرُ النَّبيِّ إلى الرَّسولِ دونَ عكسِهِ لما بَعُدَ؛
ص 27
لأنَّ في معنى الرَّسولِ معنىً زائدٌ على النَّبيِّ وهو الرِّسَالةُ، فإنَّ كلَّ رسولٍ نبيٌّ من غيرِ عكسٍ.
وَالمختارُ عندي ههُنا هو قولُ النَّوويِّ رحمهُ اللهُ تعالى.