ولقد حاول غريماس فيما بعد أن بين الحدود الخاصة بالتحليل الدلالي وعلى الوجه الآتي: [1]
1 -ان التحليل الدلالي يعد المعنى تركيبًا للدلالة المشحونة في النص وترتيب آني وُمنسِق لمعاني الكلمات الواردة في سياق الخطاب، بمعنى آخر إدماج حصيلة الدلالية الهيكلية ضمن النظرية العلامية العامة.
2 -ان الدلالية لا تستنبط من سطح النص فحسب وإنما يجب استجلاؤها انطلاقًا من نظرة توليدية للمعنى، أي أنَّ غريماس حاول ربط صريح النص بباطنه أو بالبنية الدلالية الاصولية وهو مستوى النواة الدلالية. فالدلالية الاصولية الضمنية هي الجوهر الدلالي وعلاقتها بالخطاب علاقة توليدية.
3 -يتصور غريماس أن الدلالات النُووية في شكل وحدات لا يمكن تفكيكها وهي تَردُ في شكل أزواج متقابلة العناصر، ذلك أن كل مجتمع أو حضارة تتميَّز بتصنيف خاص لهذه الدلالات البسيطة.
4 -كما تهتم العلامية بالظروف المُولدّة للمعنى وبحركيته وصيرورته في النص، فالمعنى ليس معطى ثابتًا بل هو قابل للتغيير، إذ هو رهين ديمومة النص.
ونجد بأنه من الضروري التفريق ما بين الدلالية من جهة، والعلامية من جهة أخرى. وما بين الدلالية من جهة، والمعنى من جهة أخرى، فالدلالية تمثل العلم أو النظرية الخاصة بالدلالات من حيث دراستها وكيفيات استنباطها. أما العلامية فتهتم بمقامات ووسائط تحصيل المعنى أو الدلالة عبر حركيته في النص، بمعنى آخر دراسة العلامة عبر ارتباطاتها السياقية. أما فيما يخص التفريق الثاني فأننا سنتبنى تمييز (برييتو) حيث يقول"إن دلالة وحدة لغوية هو مدلولها. أما المعنى، فهو القيمة الدقيقة التي يتخذها هذا المدلول المجرد في سياق أوحد" [2] .
ومن هنا نستطيع أن ندرك بأن مشروع غريماس يتمركز ما بين السرديات والسيميائيات، حيث يتم التركيز هنا على الدلالة وعملية الاتصال، إذ تهتم السيميائيات بالدلالة والسرديات بعملية الاتصال، فالدلالة عادة"ما تكون اتصالًا بين متخاطبين ... إن السيميائيات تهتم بالدلالة، والاتصال الذي يستخدم الأدلة، والقص دلالة واتصال بين متخاطبين يكون أحدهما مُرسِلًا والآخر مُرسَلًا إليه وقد يتبادلان الأدوار في نفس سياق الخطاب ... وإذ كان القصد دلالة واتصالًا فإنه يُعدُّ جزءًا من السيميائيات وبالتحديد هو موضوع جزء من السيميائيات يسمى"
(1) مدخل إلى نظرية القصة: سمير المرزوقي وجميل شاكر، 118 - 119.
(2) مفاتيح الألسنية: جورج مونان، 119 - 120.