الصفحة 101 من 164

السيميائيات السردية" [1] . حيث تقوم السيميولوجيا على افتراض أنه بقدر ما"تنقل الأفعال البشرية والوان الانتاج البشري المعنى، وبقدر ما تؤدي وظيفتها بوصفها علامات، يتحتم أن يكون هناك نظام أساسي للأعراف والفروق بين الأشياء يجعل هذا المعنى ممكنًا؛ فحيثما كانت هناك علامات كان هناك نظام" [2] . وبمعنى أكثر جلاءً فإننا نستطيع أن نحدد مجال السرديات والسيميائيات بحسب تصور الباحث الدانماركي (هلمسليف) والذي انطلق (غريماس) من تصوره حيث يقول هلمسليف إن اللغة تفرق بين أمرين"الشكل مقابل المادة، والمضمون مقابل التعبير. وتتلاقى هذه الفوارق فيما بينها فينبثق عنها أربع طبقات: المضمون والمادة، المضمون والشكل، والتعبير والشكل، والتعبير والمادة. وتنتمي الطبقات في الوسط إلى اللغة الفعلية، أما الطبقات الأولى والأخيرة فهما الحقائق الخارجية التي ينبغي على اللغة أن تربطها ببعضها البعض" [3] ."

وانطلاقًا من هذا التصور فإننا نستطيع القول ان السرديات متعلقة بشكل التعبير، أو ما يسمى بـ (الدّال) . وان السيميائيات متعلقة بشكل المضمون أو المحتوى أو ما يسمى بـ (المدلول) . وان عملية المزج بينهما تمثل الاشارة اللغوية أو النسق اللغوي. وضمن هذا التصور يتموضع عمل (غريماس) ، حيث تدرس البنية الظاهرة والبنية العميقة التي تشتمل"على القواعد التي يخضع لها (العالم السردي) فيقع الاهتمام خاصة بالبناء الوظائفي وتحليل العلاقات بين الفاعلين أو القوى الفاعلية في المستوى العمودي والأفقي" [4] .

وبما ان علم الدلالة البنيوية يدرس البنى اللفظية بحجمها الصغير جدًا للوصول الى الحقول المفهومية لها، بحيث يغدو كل عنصر أو وحدة دلالية مهمًا في تفسير المجموع، فان نظرية الحقول الدلالية تغدو مهمة في هذا الجانب لأنه إذا أردنا أن نفهم"معنى الكلمة فإنه يجب أن نفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلاليًا، وتدرس العلاقات بين المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي" [5] . وهذه الدراسة الخاصة بتفكيك الوحدات الدلالية تتعدى مستوى الخطاب، وهي تتمحور عند (غريماس) في نوعين [6] :

(1) السيميائيات السردية بين النمط السردي والنوع الأدبي: جمال كديك، ضمن كتاب السيميائية والنص الأدبي، 279.

(2) فرديناند دي سوسير (أصول اللسانيات الحديثة وعلم العلامات) : جوناثان كلر، 158.

(3) مدارس اللسانيات التسابق والتطور: جفري سامسون، 176.

(4) السيميائية: التاريخ والأسس العلمية: قريش بن علي، ضمن كتاب السيمياء والنص الأدبي، 30.

(5) مناهج التحليل السيميائي: علي زغينة، ضمن كتاب السيمياء والنص الأدبي، 133.

(6) أساليب الشعرية المعاصرة: صلاح فضل، 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت