الصفحة 102 من 164

أولهما - ما يجعل من الممكن تفكيك الخطاب إلى وحدات ذات أبعاد متنوعة، تشمل ما يتصل بالأدوات الشعرية الكُلّيَة، حتى تصل إلى العناصر الصغرى مثل تلك الملامح المُميّزة لكلا المستويين، وهي الوحدات الدلالية والصوتية.

ثانيهما - ما يجعل من الممكن التمييز بين المستويات اللغوية المختلفة في التحليل، بحيث يصبح بوسعنا أن نتعرف في كل مستوى لغوي متجانس على هذين البُعدين. وهكذا تستطيع السيميولوجيا الشعرية أن تقيم تصنيفًا للتعالقات الممكنة بين مستوى التعبير والمحتوى، انطلاقًا من تحليل مستويات الخطاب اللغوي ومظاهر تعالقه.

ويرى (غريماس) :"أن تفكيك الدليل الذي يمثله الخطاب الشعري يُبرز تفصيلات متوازية للدال والمدلول: نقول أن الدّال إلى حاضر كمستوى نظمي للخطاب، والدليل حاضر كمستوى تركيبي" [1] .

ويلاحظ أن علم الدلالة لا يبحث فقط في الدلالة اللغوية فحسب، بوصفها موضوعًا له، وإنما يتوسع ليشمل العلاقات اللغوية، ذلك أن موضوع الدلالة"هو كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمّز سواءً أكان لغويًا أم غير لغوي، إلا أن التركيز يكون على المعنى اللغوي في مجال الدراسة اللغوية" [2] ونظرًا للتدخل الحاصل بين اللسانيات والسيميائيات بوصف الدلالة أحد فروع هذا الأخير، فقد أثيرت تساؤلات حول مجال الارتباط بين الألسنية والسيميولوجيا، حيث أعتبر (سوسير) علم الألسنية فرعًا من السيميولوجيا، في حين تصور بارت العكس. وهذا التساؤل قد طرحه) غريماس (أيضًا حيث يقول:

"من الأمور المعتادة في الوسط اللساني، أن يتساءل المرء، وإلى يوم الناس هذا، إذا كان علم الدلالة يمتلك موضوعًا متجانسًا، وإذا كان هذا الموضوع يسلم قيادة نفسه للتحليل البنيوي: حيث ظلّ يستعير مناهجه تارةً من البلاغة التقليدية، وتارة أخرى من علم نفس الاستبطان: وتستطيع العلوم الانسانية من خلال البحث المنصب على معنى، أن تجد القاسم المشترك بينهما" [3] .

ومهما يكن من أمر فإن الدرس الدلالي قد استفاد كثيرًا من علم الالسنية فكرًا ومنهجًا، حيث ذهب إلى دراسة أشكال المحتوى وصيغها، سواء على مستوى الجملة أم على مستوى النص والخطاب، فضلًا عن تحديد الأنساق المكونة لهم جميعًا، مع تحديد الوظائف المشتغلة في السياق الداخلي والخارجي، فعلم الدلالة البنيوي ينطلق من مبدأ (سوسوري) هو أن اللغة

(1) الشكل والخطاب مدخل لتحليل ظاهراتي: محمد الماكري، 208.

(2) علم الدلالة: كلود جرمان - ريمون لوبلان، 5 - 6.

(3) اللسانيات الدلالية: منذر عياشي، 37 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت