الصفحة 103 من 164

نسق لا يعترف إلا بنظامه الخاص، لأنها تمثل في إطار الفهم السيميولوجي"نظام من الاشارات التي تعبر عن الأفكار، ويمكن تشبيه هذا النظام بنظام الكتابة، أو الألف باء المستخدمة عند فاقدي السمع والنطق، أو الطقوس الرمزية أو الصيغ المهذبة أو العلاقات العسكرية أو غيرها من الأنظمة، لكنه أهمها جميعًا" [1] . وفي إطار علم الدلالة نفسه يجب أن يتم التركيز أيضًا على مستوى الاستعمال، لأن الكلمة ليس لها معنى دلالي مستقل إلا في إطار استعمالها في إطار السياق النصي، حيث يتم"تفسير مدى وحدة الاستعمال في اللغة، هذه الوحدة التي تجعل التفاهم الطبيعي ممكنًا. وحالما نتخلى عن فكرة أن معنى كلمةٍ ما هو ما تدل عليه فإننا سَنُقِّرُ بصورة حتمية أن علاقات مختلفة الأنواع يجب أن تدرس في تفسير الاستعمال" [2] .

ويجب ان نتصور هنا ان الممارسة التأويلية تغدو متطلبًا هامًا لكشف المكونات الدلالية المتحركة داخل النص مع الاهتمام بدور القارئ بوصفه هو الآخر منتجًا للمعنى شأنه شأن الذات المبدعة. وهنا بالذات لا يغدو المعنى"معطًا مسبقًا، يمكن العثور عليه وراء النص، بل نتيجة عمل ينخرط فيه القارئ انخراطًا، نتيجة بناء دلالي تسفر عنه نماذج نظرية. وليست هذه النماذج بالشبكات التي تقوم بغربلة المعنى وتصفيته لتحتفظ بقسم منه فحسب، بل مجرد أدوات مساعدة تتيح له بناء موضوع يقع في حيز الدلالة، وبالشكل الذي يجعل منه موضوعًا قابلًا للفهم" [3] .

ومن ذلك يتبين لنا في إطار مكونات التحليل النصي أن المكوّن الدلالي الذي يسعى إلى تأسيس بنية دلالية كبرى افتراضية تتسم بالانسجام والتماسك هو أقدر بحسب ما يرى (فان ديك) في تفسير هذه البنية يمتلك وضوحًا أعلى بخصوص هذه القضية مما"يتمتع به المكوّن النحوي. إنه يتلاءم مع عناصر المكوّن البراجماتي التي حرص على بيان وظائفها وعلاقاتها بالمكوّن الدلالي من جهة، ومدى ما يتحقق للمكوّن النحوي في إطار نموذج متكامل بربطه بالمكوّنيين السابقين من جهة أخرى" [4] .

وفي إطار التصور ذاته، فإن علم الدلالة لا يتناول تصورات المعنى المحتملة أي الأبنية المفهومية والتصورية الخاصة بالكلمات والتركيبات الجملية"بل على العلاقات بين هذه"

(1) علم اللغة العام: فردينان دي سوسور، 34.

(2) علم الدلالة: جون لاينز، 25.

(3) الجرداس جولياس جريماس: من تحليل الخطاب إلى خطاب المنهج: نزار التجديتي، علامات ج 32، مج 8 - مايو 1999، 201.

(4) اتجاهات لغوية معاصرة: سعيد حسن بحيري، مجلة علامات ج (38) مج (10) ، س 2000، 46 - 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت