أنها المسار الواصل بين الدّال والمدلول أو الفعل الذي يربط بينهما وتكون النتيجة النهائية لهذا الفعل هي العلامة وهذا يوضح الفرق بين الدلالة والعلامة.
إن محاولة ربط هذا المكون الدلالي بالحكاية الشعبية تلزمنا بأن نفهم الحكاية الشعبية بأنها ليست نصًا تقيده الكتابة فحسب، وإنما خطابًا أيضًا، ذلك"أن مفهوم الخطاب يسمح بإمكانية دراسة التراث الشعبي الشفوي، عكس مفهوم النص؛ وهو يخفف من وطأة الأدوات المنهجية المنبثقة عن سلطة الكتابة، بحيث ينظر إلى الكتابة كوسيلة من جملة وسائل أخرى يمكن أن يبث عن طريقها المعنى" [1] . وهذه الاشكالية القائمة بين النصي والشفاهي قد تشكل عائقًا أمام الباحث وبخاصة إذا أدركنا أن الشفاهي أو الخطابي يركز على ظروف المتكلم القائم ما بين السارد والمستمع، في حين أن النص يهمل طقس الارسال الشفاهي، ويركز على الطقس القرائي القائم بين منتج النص وقارئه، وعمومًا فإن على الباحث أن ينتبه إلى"خطورة نقل الخَروفة إلى نَصٍّ مقروء. وتتمثل هذه الخطورة في تدمير قابلية الخَروفة إلى الاضافة التراكمية عن طريق سارديها عبر الأجيال لأن أهم صفة في الثقافة الشعبية والخَروفة على وجه الخصوص هي قدرتها على استيعاب الإضافات التي تؤجج البعد الدِّرامي، والاضافات والتغيّرات التي تطرأ على المسميات وفقًا للمناخ الاجتماعي والجغرافي البيئي الذي تروى فيه" [2] .
ان وجهة نظرنا في دراسة هذا الفصل الخاص المكوّن الدلالي تزاوج ما بين اعتبار الحكاية الشعبية خطابًا من جهة ارتباطها بجذور التأسيس الأولى الشفاهية، وما بين تحول هذه الشفاهية إلى نَصٍّ أو مُدونة نصّية لغوية، وعلى تجاوز المنظار الشكلي إلى الدلالي، حيث لا يتيح لنا هذا الأول"إمكانية إقامة علاقات بين البنية السردية والبنية الاجتماعية ما دامت تهمل الأساس الدلالي للحكي" [3] . وسوف ننظر كذلك إلى المكوّن الدلالي بوصفه دراسة الدلالات من جهة، وعلاقاتها وارتباطاتها النوعية بالمعنى والمرجع والسياق من جهة أخرى، استنادًا إلى الفروق الشكلية التي ذكرناها آنفًا، ذلك أن الخطاب أو النص الخاص بالحكاية الشعبية يدفعنا إلى دراسة الجانب الدلالي بهذا المفهوم الذي ذكرناه، وهو خطاب محمل"بدلالات ورموز. فكثيرٌ من الظواهر الاجتماعية نجدها منبثة في كثير من التعابير الشعبية المختلفة" [4] .
(1) تحليل خطاب الحكاية الشعبية - مقاربة منهجية: عبد الحميد بورايو، ضمن كتاب السيميائية والنض الأدبي، 83.
(2) مقاربة في فن السرد الشفاهي الشعبي: عياش يحياوي، مجلة الرافد - الامارات العربية المتحدة / ع (44) نيسان - 2001، ص 25.
(3) انفتاح النص الروائي (النّص - السياق) : سعيد يقطين، 26.
(4) الأدب الشعبي والرواية المغربية: أحمد بو حسن - باعسو عثمان، مجلة المناهل، المغرب، العدد (64 - 65) ، 2001، ص 343.