الصفحة 107 من 164

بواسطة القراءة الدلالية * والمثير الدلالي**" [1] . ولو تتبعنا المسار بحسب تصور (لوتمان) أمام ثلاثة أنماط للدلالة هي: [2] "

1 -الدلالة الأصلية والعامة.

2 -الدلالة التي يولدها كل من إعادة الترتيب النظمي للنص، والتعارض المتبادل بين الوحدات الأصلية.

3 -الدلالة التي تتولد من خلال تداعيات تخرج عن النص على مستويات مختلفة (من أكثرها عمومية إلى أكثرها فردية) في الرسالة، وتنتظم طبقًا لأنساق بنائية.

إن محاولة دراسة الفروق القائمة بين أنماط هذه الدلالات وبخاصة عندما تتحايث الدلالة الأصلية مع الدلالة المفارقة سيؤدي حتمًا إلى ظهور ما يسمى بـ (الانزياح الدلالي) أي (العلاقة بين الدلالية والواقع) [3] . والحقيقة أن كتابات (غريماس) تتحرك ضمن العلاقة المتعارضة بين المقالة والنظام"والتي تفتح آفاقًا عريضة وجديدة ولكن وبذات الوقت فإن الانحراف غالبًا ما يُنتج" [4] ، حيث يمثل مستوى المقال المجال التعبيري اللفظي في حين النظام شكل التعبير عندما يندرج في بنية وما يحصل بينهما عند دراسة المستوى الدلالي يؤشر على مفهوم الانحراف الذي يمثل بنيويًا مفهوم الانزياح إلى الخروج عن المعيار أو نظام اللغة، وذلك أنّ الحكاية الشعبية كلما كانت"مروية بشكل أكثر لباقة، ومحكية جيدًا، من غير خبث، بلهجة محلاة، فإنه سيسهل قلبها، وتسويدها، وقراءتها بالمقلوب. وبما أن هذا القلب إنتاج مجرد، فإنه ينمي لذة النص بشكل رائع" [5] .

ان الحصيلة التي يمكن الخروج بها من مجمل هذه التصورات السيميائية هي أنّ التحليل الدلالي لا يمكن أن يتجاوز مستوى الفاعلية أو الديناميكية المتعلقة بحركة اشتغال الوحدات الدلالية، ذلك أن الفاعلية تشير الى"أنّ لكل عنصر وظيفة تقوم بها ضمن كُلية تجمعها، أما"

(1) مباحث في النظرية الألسنية وتعليم اللغة: ميشال زكريا، 117.

* القراءة الدلالية: تمثل ممارسة تقوم بتفكيك المعنى الذي تمثله من خلال تجزيئه إلى المفاهيم أو السمات التي تكونه.

** المثير الدلالي: عنصر مبني نظري يختص بتمثيل مفهوم أوسمة هو جزء من معنى المفردة. ينظر المصدر نفسه: 132.

(2) السيميوطيقا في الوعي المعرفي المعاصر: أمينة رشيد، ضمن كتاب مدخل إلى السيميوطيقا (مقالات مترجمة ودراسات) بإشراف: سيزا قاسم - نصر حامد أبو زيد، 1/ 60.

(3) البلاغة والأسلوبية نحو نموذج سيميائي النّص: هنريش بليث، 10.

(4) نظرية الاستقبال - مقدمة نقدية: روبرت سي هول، 137.

(5) لذة النص: رولان بارت، 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت